النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٥ - زيادة و تفصيل
السالف. فكلمة «قراءة» مبتدأ، و هى مصدر مضاف، و الياء مضاف إليه، «النشيد» مفعول به للمصدر، فهو المعمول للمصدر- «مكتوبا» حال منصوب و لا تصلح أن تكون خبرا لهذا المبتدأ؛ إذ لا يقال: قراءتى مكتوب. و إنما الخبر ظرف محذوف مع جملة فعلية أضيف لها، و التقدير؛ قراءتى النشيد إذا كان مكتوبا، أو إذ كان مكتوبا [١] و قد حذف الخبر الظرف بمتعلّقه، و معه المضاف إليه؛ لوجود ما يدل عليه، و يسد مسده فى المعنى؛ و هو؛ الحال التى صاحبها الضمير، الفاعل، المحذوف مع فعله.
و مثله: مساعدتى الرجل محتاجا، أى: إذا كان أو إذ كان محتاجا.
«فمحتاجا» حال لا تصلح من جهة المعنى أن تكون خبرا لهذا المبتدأ، إذ لا يقال:
مساعدتى محتاج (و صاحب هذه الحال هو الضمير الفاعل المحذوف مع فعله) .
و «الرجل» مفعول به للمصدر-فهو معموله-و مثل هذا يقال فى شربى الدواء سائلا، و أكلى الطعام ناضجا-.. و...
فإن كانت الحال صالحة لوقوعها خبرا للمبتدأ المذكور وجب رفعها لتكون هى الخبر؛ فلا يصح إكرامى الضيف عظيما، بل يتعين أن نقول: إكرامى الضيف عظيم... بالرفع على الخبر [٢] ...
[١] نجىء بكلمة: «إذ» حين يكون الغرض من الكلام الزمن الماضى؛ لأن «إذ» تستعمل فى الغالب ظرفا للماضى. و نجىء بكلمة «إذا» حين يكون الغرض الزمن الحالى، أو المستقبل، أو المستمر، لأن «إذا» تستعمل ظرفا فى كل هذا-غالبا- «و كان» فى المثالين تامة، و فاعلها مستتر تقديره: «هو» صاحب الحال. و الخبر المحذوف هو الظرف: «إذ أو إذا» و هو مضاف و الجملة الفعلية التى بعده مضاف إليه، و قد حذفت معه.
[٢] قد يخطر على البال السؤال عن السبب فى استعمال هذا الأسلوب، و إيثاره، مع أنه قد يبدو غريبا. و يجيب كثرة النحاة بأنه يفيد معنى دقيقا خاصا؛ هو قصر هذا المبتدأ على الحال-غالبا-أى:
حصر معنى هذا المبتدأ فى الحال؛ فكان الناطق بمثال من تلك الأمثلة السالفة-و نظيرتها-يقول:
قراءتى النشيد لا تكون إلا فى حال كتابته، أما فى غيرها فلا أقرؤه-مساعدتى الرجل مقصورة على حالة احتياجه، أما فى غيرها فلا أساعده. و هكذا... و عندهم أننا لو لم نصطنع هذا الأسلوب بطريقته المأثورة عن العرب لحرمنا ما يحققه من الغرض المعنوى السالف الذى يقررونه فى أكثر الصور.
أما إعراب هذا التركيب فموضع جدل عنيف يثير الدهش و الأسف، لعدم جدواه. و يقول صاحب الهمع (جـ ١ ص ١٠٤) إن مسألة الحال التى تسد مسد الخبر: (مسألة طويلة الذيول، كثيرة الخلاف، و قد أفردتها قديما بتأليف مستقل) ، ثم عرض-كغيره-للقليل من تلك الآراء المختلفة فلم يزدنا بسردها و بجدل أصحابها إلا دهشا، و أسفا بل استنكارا لطول الذيول، و كثرة الخلاف، و التأليف المستقل فيما لا غناء فيه.
لنترك هذا لنقول إن الإعراب الذى ذكرناه هو أحد تلك الآراء المتعددة و الذين ارتضوه أكثر من غيرهم، و يوجبون أن يكون الظرف (إذ-أو: إذا) متعلق بمحذوف هو الخبر الأصيل.