النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥ - الكلام (أو الجملة)
الكلام (أو: الجملة) :
هو: «ما تركب من كلمتين أو أكثر، و له معنى مفيد مستقل» [١] . مثل:
أقبل ضيف. فاز طالب نبيه. لن يهمل عاقل واجبا...
فلا بد فى الكلام من أمرين معا؛ هما: «التركيب» ، و «الإفادة المستقلة» فلو قلنا: «أقبل» فقط، أو: «فاز» فقط، لم يكن هذا كلاما؛ لأنه غير مركب. و لو قلنا: أقبل صباحا... أو: فاز فى يوم الخميس... أو:
لن يهمل واجبه... ، لم يكن هذا كلاما أيضا؛ لأنه-على رغم تركيبه-غير مفيد فائدة يكتفى بها المتكلم أو السامع...
و ليس من اللازم فى التركيب المفيد أن تكون الكلمتان ظاهرتين فى النطق؛ بل يكفى أن تكون إحداهما ظاهرة، و الأخرى مستترة؛ كأن تقول للضيف: تفضل.
فهذا كلام مركب من كلمتين؛ إحداهما ظاهرة، و هى: تفضل [٢] ، و الأخرى مستترة، و هى: أنت [٣] . و مثل: «تفضل» : «أسافر» ... أو:
[١] (ا) إذا وقعت الجملة الخبرية صلة الموصول، أو نعتا، أو حالا، أو تابعة لشىء آخر-فإنها لا تسمى جملة؛ لأنها تسمّى خبرية بحسب أصلها الأول الذى كانت مستقلة فيه. فإذا صارت صلة، أو تابعة لغيرها لم يصح تسميتها: «خبرية» ؛ إذ لا يكون فيها حكم مستقل بالسلب أو الإيجاب، تنفرد به، و يقتصر عليها وحدها. بل هى لذلك لا تسمى: «كلاما» و لا «جملة» ؛ فعدم تسميتها جملة خبرية من باب أولى.. و مثلها الجملة الواقعة خبرا، ... فلا تسمّى واحدة من كل ما سبق كلاما و لا جملة، إذ ليس لها كيان معنوى مستقل. -كما سيجئ عند الكلام على صلة الموصول رقم ٣ من هامش ص ٣٣٦ م ٢٧. -
(ب) و كذلك إذا خرجت الجملة عن أصلها الذى شرحناه فصارت علما على مسمى معين؛ فإنها فى حالتها الجديدة لا تسمى جملة. و من هذا بعض الأعلام الشائعة اليوم؛ مثل: فتح اللّه-زاد المجد- بهر النور-الحسن كامل-... فكل واحدة من هذه الألفاظ كانت فى أصلها جملة خبرية ثم صارت بعد التسمية بها نوعا من اللفظ المفرد لا يدل جزء اللفظ منها على جزء من المعنى الأول فتحولت مفردة بالوضع-راجع شرح المفصل جـ ١ ص ١٨ معنى الكلم. -
[٢] فعل الأمر.
[٣] فاعله. و لما كان الكلام هنا مفيدا و لا يظهر منه فى النطق إلا الفعل، و الفعل لا بد له من فاعل-وجب التسليم بأن الكلمة الثانية مستترة.
غ