النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٣ - الحالة الثالثة
مع معموليها جملة الجواب لا محل لها، و الفتح على اعتبار المصدر المؤول مجرورا بحرف جرّ محذوف [١] ؛ و التقدير: أقسم باللّه على هلاك الباغى ببغيه. و يكون الجار مع المجرور قد سد مسد جملة الجواب؛ و أغنى عنه-كما سبق-.
(٣) أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب، و ليس فى خبرها اللام، -طبقا لما تقدم بيانه [٢] -؛ نحو: علمت أن الدّين عاصم من الزلل.
(٤) أن تقع بعد فاء الجزاء [٣] ، نحو: من يرض عن الجريمة فإنه شريك فى الإساءة. فكسر الهمزة على اعتبار «إنّ» مع معموليها جملة فى محل جزم جواب أداة الشرط: «من» . و فتح الهمزة على اعتبار المصدر المؤول من أن و معموليها فى محل رفع مبتدأ، خبره محذوف، أو خبر مبتدؤه محذوف. و التقدير:
من يرض على الجريمة فشركته فى الإساءة حاصلة، أو: فالثابت شركته فى الإساءة...
[١] أى: بتقدير حرف جر نزع من مكانه و حذف؛ فنصب الاسم المجرور بعده، ليكون نصبه بغير عامل نصب دليلا على المحذوف، هذا تقديرهم الإعرابى الشائع. و لا مانع أن يكون المصدر المؤول مبتدأ خبره محذوف، و الجملة جواب القسم مباشرة.
و أصل جواز الفتح و الكسر راجع-كما جاء فى الهمع-إلى الخلاف فى جملة القسم و المقسم عليه؛ أ إحداهما معمولة للأخرى فيكون المقسم عليه مفعولا به أو بمنزلة المفعول به لفعل القسم، أم لا؟فمن قال: «نعم» فتح؛ لأن هذا حكم «إن» إذا وقعت مع معموليها مفعولا به. و من قال: «لا» ، و أن جملة القسم تأكيد للمقسم عليه من غير عمل فيه، كسر. و من جوز الأمرين أجاز الوجهين.
[٢] فى رقم ٥ من ص ٥٨٧.
[٣] هى الفاء الواقعة فى صدر جواب الشرط و جزائه، (أى: فى صدر النتيجة المترتبة على تحقق فعل الشرط) .
ليس من اللازم أن تكون هذه الفاء داخلة فى جواب أداة شرط؛ فقد تكون داخلة على شىء يشبه الجواب لأداة تشبه الشرط فى العموم و الإبهام؛ كاسم الموصول، و غيره مما سبق بيانه (فى ص ٣٥٦) و من الأمثلة قوله تعالى: «وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ .... » فيجوز فى «أن» الثانية الفتح أو الكسر. و «ما» موصولة و ليست شرطية: لأن الشرطية لها الصدارة فلا تدخل عليها النواسخ؛ و العائد محذوف؛ و التقدير: غنمتموه.. فعلى كسر همزة «إن» تكون جملتها هى الخبر، و على الفتح يكون المصدر المؤول منها مع معموليها. مبتدأ خبره محذوف، أى: فكون خمسه للّه ثابت، أو يكون خبرا لمحذوف، أى: فالواجب كون خمسه للّه، و الجملة خبر «إن» الأولى (راجع حاشية الخضرى فى هذا الموضع) .