النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٤ - الحالة الثالثة
(٥) أن تقع بعد مبتدأ هو قول، أو فى معنى القول [١] ، و خبرها قول، أو فى معناه أيضا، و القائل واحد، نحو: قولى: «إنى معترف بالفضل لأصحابه، و كلامى: إنى شاكر صنيع الأصدقاء» . فقولى-و هو المبتدأ-مساو فى مدلوله لخبر «إن» و هو: معترف بالفضل، و خبر «إن» مساويه فى المدلول كذلك؛ فهما فى المراد متساويان، و قائلهما واحد، و هو: المتكلم.
كذلك: «كلامى» ، مبتدأ؛ معناه معنى خبر «إن» : (شاكر صنيع الأصدقاء) و خبر «إن» معناه معنى المبتدأ؛ فالمراد منهما واحد، و قائلهما واحد.
و همزة «إنّ» فيهما يجوز كسرها عند قصد الحكاية؛ أى: ترديد الألفاظ ذاتها فتكون «إن» مع معموليها جملة. وقعت خبرا. و مع أنها محكية بالقول نصا تعرب فى محل رفع خبر المبتدأ، و يجوز فتح الهمزة ذا لم تقصد «الحكاية» ؛ و أنما يكون المقصود هو التعبير عن المعنى المصدرىّ من غير تقيد مطلقا بنصّ العبارة الأولى المعينة، و لا بترديد الجملة السابقة بألفاظها الخاصة فيكون المصدر المؤول من أن مع معموليها فى محل رفع خبر المبتدأ، و التقدير: قولى، اعترافى بالفضل لأصحابه، و كلامى، شكرى صنيع الأصدقاء.
فإن لم يكن المبتدأ قولا أو ما فى معناه وجب الفتح، نحو: عملى أنى أزرع الحقل. و المصدر المنسبك خبر المبتدأ. و يجب الكسر إن لم يكن خبر «إن» قولا أو ما فى معناه، مثل كلمة: «مستريح» فى نحو: قولى إنى مستريح. أو لم يكن قائل المبتدأ و خبر «إن» واحدا؛ فلا يتساوى مدلول المبتدا و الخبر، و لا يتوافقان. ؛ نحو: كلامى إن المريض يصرخ. ففى هاتين الحالتين يجب كسر الهمزة، و تكون «إنّ» مع معموليها جملة فى محل رفع خبر المبتدأ [٢] ...
[١] الذى فى معنى القول هو ما يدل دلالته من غير لفظه؛ مثل: كلام.... ، حديث... ، نطق، ... و لا يراد هنا «للقول» بمعنى: «الظن» و عمله؛ فقد سبق حكمه فى ص ٥٨٩ و أنه الفتح
[٢] و مما سبق نفهم كلام ابن مالك فى جواز الأمرين حيث يقول فى اختصار:
بعد إذا فجاءة، أو قسم # لا لام بعده-بوجهين نمى
(يريد: نمى (أى: نقل عن السابقين) الوجهان، هما: لفتح و الكسر) بعد إذا فجاءة، و بعد قسم لالام فى جملة جوابه، ثم قال:
مع تدو «فا» الجزا و ذا يطّرد # فى نحو: «خير» القول إنّى أحمد
أى: و مع تلو فاء الجزاء، فكلمة: «مع» معطوفة على كلمة «بعد» ، التى فى أول البيت السابق بحرف العطف المحذوف؛ و هو: الواو. يريد: بعد إذا فجاءة، و مع تلو فاء الجزاء، ثم قال: إن هذا الحكم بجواز الأمرين مطرد فى كل أسلوب على شاكلة: «خير القول إنى احمد» و هى الحالة الرابعة-التى شرحناها. و يلاحظ فى أمثاله أن المبتدأ كلمة؛ خبر) ليس قولا، و لكنه مضاف للقول فهو بمنزلته..
غ