النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٩ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) يعرب الضمير المرفوع المستتر جوازا إمّا فاعلا إذا كان فعله لغائب أو غائبة؛ كالأمثلة السابقة، و إما فاعلا لاسم فعل ماض؛ مثل: البحر هيهات. بمعنى:
بعد جدّا، أى: هو.
و من أمثلة ذلك أيضا: شتان الصحة و الضعف، بمعنى: افترق الحال بينهما جدّا.
فالصحة فاعل. و تقول الصحة و الضعف شتان. أى: هما، فالفاعل ضمير، تقديره: هما. و تقول هيهات البحر هيهات. و شتان الصحة و الضعف شتان.
ففاعل «هيهات» الثانية ضمير مستتر جوازا تقديره: «هو» يعود على البحر، بشرط أن تكون الجملة المكونة من: «هيهات» الثانية و فاعلها توكيدا للجملة التى قبلها، فيكون الكلام من توكيد الجمل بعضها ببعض. أما لو جعلنا لفظة: «هيهات» الثانية وحدها توكيدا للأولى فإنها لا تحتاج إلى الفاعل [١] ، و يكون الكلام من نوع توكيد اسم الفعل وحده بنظيره. و اسم الفعل؛ كالفعل إذا وقع أحدهما-وحده بدون فاعل-توكيدا لفظيّا فإنه لا يحتاج لفاعل [٢] ، و كذلك يقال فى: «شتان» فى الحالتين.
(ب) و إما مرفوعا لأحد المشتقات المحضة: (كاسم الفاعل، و اسم المفعول، و الصفة المشبهة، نحو: على نافع، أو مكرم، أو فرح) ؛ ففى كل واحدة من هذه الصفات المشتقة ضمير مستتر جوازا، تقديره: «هو» [٣] و يكون الضمير المرفوع بها فاعلا، إلا مع اسم المفعول، فيكون نائب فاعل.
أما المشتقات غير المحضة (و هى التى غلبت عليها الاسمية المجردة من الوصف بأن صارت اسما خالصا لشىء) فإنها لا تتحمل ضميرا؛ كالأبطح، و الأجرع أسماء أماكن، و مثلهما: الأبيض، و الأرحب، و المسعود، و العالى، أسماء قصور، و المفتاح، و الملعقة، و الملعب...
و من المشتقات المحضة: «أفعل التفضيل» [٤] . و الغالب فيه أنه يرفع الضمير
[١] سيجىء فى باب الفاعل (حـ ٢ ص ٦١ م ٦٦) بيان أفعال لا تحتاج لفاعل.
[٢] كما سيجىء فى باب التوكيد (جـ ٣)
[٣] و لا بد أن يعود على غائب؛ طبقا للبيان الذى فى «ط» من ص ٢٤٣-كما سبقت الإشارة فى رقم ٣ من هامش ص ١٩٦-.
[٤] تفصيل الكلام عليه و على أحكامه مدون فى بابه الخاص بالجزء الثالث، م ١١٢