النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٩ - المسألة ٤٨
و ما للمرء خير فى حياة # إذا ما عدّ من سقط المتاع [١]
بالإعمال أو الإهمال فى كل ذلك؛ فعند الإهمال يكون شبه الجملة فى محل نصب؛ خبر «ما» ، و عند الإهمال يكون فى محل رفع؛ خبر المبتدأ [٢] .
(د) ألا يتقدم معمول الخبر على الاسم، بشرط أن يكون ذلك المعمول المتقدم غير شبه جملة؛ ففى مثل: ما العاقل مصاحبا الأحمق-لا يصح الإعمال مع تقدم كلمة: «الأحمق» على الاسم؛ لأنها معمول للخبر، و ليست شبه جملة، فيجب الإهمال فتقول: ما، الأحمق-العاقل مصاحب، فإن كان المعمول المتقدم شبه جملة جاز الإعمال و الإهمال، نحو: ما فى الشرّ أنت راغبا و ما عندك فضل ضائعا، و يجوز... راغب، و ضائع [٣] .
(هـ) ألا تتكرر «ما» ، فلا عمل لها فى مثل: «ما» «ما» الحرّ مقيم على الضيم؛ لأن كلمة: «ما» الأولى للنفى، و كلمة «ما» الثانية للنفى أيضا؛ فهى قد نفت معنى الأولى، و نفى النفى إثبات [٤] فتبتعد «ما» الأولى عن النفى، و ينقلب معنى الجملة إلى إثبات، و هو غير المراد [٥] .
[١] سقط المتاع: هو المتاع المهمل المتروك، لعدم فائدته.
[٢] لا يظهر للإعمال أو الإهمال أثر فى هذه الأمثلة و أشباهها، و إنما يظهر الأثر فيما يجىء بعدها من توابع؛ -كالعطف مثلا، على الخبر-فعند الإعمال يكون التابع منصوبا كخبر «ما» المنصوب، و عند الإهمال بكون التابع مرفوعا كخبر المبتدأ.
[٣] للسبب العام الموضح فى رقم ٢ من هامش ٥٢١.
كذلك يمتنع تقديم معمول الخبر على الخبر؛ و معمول الاسم على الاسم إذا كان المعمول فى الصورتين غير شبه جملة؛ فلا إعمال فى نحو: ما العاقل-الصواب-تارك، و لا فى نحو: ما الشطط راكب «آمن» و الأصل: ما العاقل تارك الصواب. و ما راكب الشطط آمن. فإن كان شبه جملة جاز تقديمه.
[٤] فإن تكررت و كانت لتأكيد النفى فى الأولى، لا لإزالته صح الإعمال-مع ضعفه، حتى قيل بشذوذه-و ذلك بأن تكون «ما» الثانية توكيدا لفظيا للأولى يقوى نفيها، و لا يزيله مع ملاحظة أن هذا التوكيد اللفظى ضعيف أو شاذ، كما قلنا، لعدم وجود فاصل بين حرفى النفى، كما تقتضى ضوابط التوكيد اللفظى-التى منها: أن توكيد الحروف التى ليست للجواب يقتضى تكرار الحرف الأول و معه لفظ آخر يفصل بينه و بين الثانى الذى جاء للتوكيد-و ستأتى فى جـ ٣ ص ٤٣٠ م ١١٦-هذا، و الذى يدل على أن الثانية تفيد نفيا جديدا يزيل الأول أو أنها تفيد نفيا يؤكد الأول-إنما هو القرائن اللفظية-و منها الفاصل اللفظى- أو المعنوية. هذا، و مع التكرار لا يصح أن توجد «ما» فى الجملة الواحدة أكثر من مرتين؛ إحداهما:
الأولى، و الثانية تكرار لها.
[٥] و قد عرض ابن مالك لبعض ما سبق من الشروط تاركا بعضا آخر حيث يقول:
إعمال ليس أعملت: «ما» . دون: «إن # مع بقا النّفى، و ترتيب زكن
سجل فى هذا البيت ثلاثة شروط لإعمال: «ما» عمل ليس؛ و هى: ألاّ توجد بعدها «إن»