النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٨ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) من المواضع التى يجب فيها تقديم الخبر:
١-أن يكون لفظة «كم» الخبرية [١] ؛ نحو: كم يوم غبابك!!أو أن يكون مضافا إليها، نحو: صاحب كم كتاب أنت!!
٢-أن يكون قد ورد عن العرب متقدما فى مثل من أمثالهم؛ نحو: فى كل واد بنو سعد؛ لأن الأمثال الواردة لا يصح أن يدخلها تغيير مطلقا، (لا فى حروفها، و لا فى ضبطها، و لا فى ترتيب كلماتها) . -كما سيجىء فى ص ٤٧١-
٣-أن يكون المبتدأ مقرونا بفاء الجزاء؛ نحو: أمّا عندك فالخير.
٤-أن يكون الخبر اسم إشارة ظرفا للمكان؛ نحو: هنا [٢] و ثمّ فى مثل:
هنا النبوغ؛ و ثمّ العلم و الأدب.
٥-أن يكون تأخير الخبر مؤديا إلى خفاء المراد من الجملة، أو مؤديا إلى الوقوع فى لبس؛ فمثال الأول: للّه درك [٣] ، عالما، فالمراد منها: التعجب.
و لو تأخر الخبر و قلنا: درك للّه-لم يتضح التعجب المقصود. و مثال الثانى: عندى أنك بارع، من كل مبتدأ يكون مصدرا مسبوكا من «أنّ» (مفتوحة الهمزة مشدودة النون) و معموليها: و هى «أنّ» التى تفيد التوكيد. فلو قلنا: أنك بارع عندى-لكان التأخير سببا فى احتمال اللبس فى الخط بين «أنّ» المفتوحة الهمزة المشددة النون و «إنّ» المكسورة الهمزة المشددة النون، و سببا فى احتمال لبس آخر أقوى، بين «أنّ» المفتوحة الهمزة المشددة التى معناها التوكيد، و التى تسبك مع معموليها بمصدر مفرد-و «أن» التى بمعنى «لعل» ، و هذه مع معموليها جملة فلا تسبك معهما بمصدر مفرد، و فرق كبير فى الإعراب بين المفرد و الجملة، و فى
[١] أما الاستفهامية فلها الصدارة أصالة كأسماء الاستفهام السابقة. فكم بنوعيها واجبة الصدارة.
[٢] هذا ما صرح به فريق من النحاة، كصاحب «الهمع» -جـ ١ ص ١٠٢-و لكن السماع الكثير يخالفه فى الظرف: «هنا» . -كما أوضحنا هذا بإضافة فى رقم ٦ من هامش ص ٢٩٥-
[٣] الدر: اللبن. و المقصود من هذه الجملة المدح و التعجب معا؛ بسبب ما يدعيه المتكلم من أن اللبن الذى ارتضعه المخاطب و نشأ عليه هو لبن خاص من عند اللّه هيأه خاصة لإعداد هذا المخاطب إعدادا ممتازا ينفرد به (راجع جـ ٢ رقم ٢ من هامش ص ١٨ م ٦٠) . و هذا الأسلوب قد التزم فيه العرب تقديم الخبر؛ فلا يصح تأخيره