النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٦ - زيادة و تفصيل
حـ-إذا أعرب أحد الأسماء الستة بالحروف، و أضيف إلى اسم أوله ساكن (مثل: جاء أبو المكارم، و رأيت أبا المكارم، و قصدت إلى أبى المكارم) فإن حرف الإعراب و هو: الواو، أو الألف، أو الياء-يحذف فى النطق، لا فى الكتابة. و حذفه لالتقاء الساكنين؛ فهو محذوف لعلة، فكأنه موجود. فعند الإعراب نقول: «أبو» مرفوع بواو مقدرة نطقا، و «أبا» منصوب بألف مقدرة نطقا، و «أبى» مجرور بياء مقدرة نطقا؛ فيكون هذا من نوع الإعراب التقديرى بحسب مراعاة النطق. أما بحسب مراعاة المكتوب فلا تقدير [١] .
د-من الأساليب العربية الفصيحة: «لا أبا له» [٢] ... فما إعراب كلمة:
«أبا» إذا وقعت بعدها اللام الجارة لضمير الغائب، أو غيره» ؟
يرى بعض النحاة أنها اسم «لا» منصوبة بالألف، و مضافة إلى الضمير الذى بعدها، و اللام التى بينهما زائدة. و مع أنها زائدة هى التى جرّت الضمير دون المضاف، فالمضاف فى هذا المثال و أشباهه لا يعمل فى المضاف إليه. و الجار و المجرور متعلقان بمحذوف خبر: «لا» .
و فى هذا الإعراب خروج على القواعد العامة التى تقضى بأن المضاف يعمل فى المضاف إليه. و فيه أيضا أن اسم «لا» النافية للجنس وقع معرفة؛ لإضافته إلى الضمير، مع أن اسم «لا» المفرد لا يكون معرفة... و... و...
و قد أجابوا عن هذا إجابة ضعيفة؛ حيث قالوا: إن كلمة «أبا» ذات اعتبارين؛ فهى بحسب الظاهر غير مضافة لوجود الفاصل بينهما، فهى باقية على التنكير، و ليست معرفة؛ و الإضافة غير محضة و إذا لا مانع من أن تكون اسم «لا» النافية للجنس. و كان حقها
[١] راجع رقم ١ ص ١٨٤-الآتية.
[٢] هذا التركيب قد يراد به: المبالغة فى المدح، و أن الممدوح لا ينسب لأحد؛ فهو معجزة تولى اللّه إظهارها على غير ما يعرف الشبر؛ فمثله كعيسى. و قد يراد به المبالغة، فى الذم و أنه لقيط، (أى، مولود غير شرعى) . و لكن الأكثر أن يراد به الدعاء عليه بعدم الناصر و كلمة: «أبا» هنا ليست معرفة بالإضافة لأن إضافتها غير محضة-كما سيجىء فى باب الإضافة حـ ٣ ص ٣٩ م ٩٣-فإضافتها كإضافة كلمة: «مثل» فى نحو: مثلك كريم؛ لأنه لم يقصد نفى أب معين، بل هو و من يشبهه:
إذ هو دعاء بعدم الناصر مطلقا. و فى باب: «لا» بيان مفيد عن معنى هذا الأسلوب، و إعرابه.