النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٢ - تقسيم أسماء الإشارة
أما القسم الثانى من أسماء الإشارة، و هو الذى يلاحظ فيه المشار إليه من ناحية قربه، أو بعده، أو توسطه بين القرب و البعد؛ فإنه ثلاثة أنواع:
(ا) الأسماء التى تستعمل فى حالة قربه. هى: كل الأسماء السابقة الموضوعة للمفرد، و المفردة، و المثنى و الجمع، بنوعيهما، من غير اختلاف فى الحركات أو الحروف، و من غير زيادة شىء فى آخرها.
(ب) الأسماء التى تستعمل فى حالة توسطه للدلالة على أن المشار إليه متوسط الموقع بين القرب و البعد، هى: بعض الأسماء السابقة بشرط أن يزاد فى آخر اسم الإشارة الحرف الدال على التوسط، و هذا الحرف هو: «كاف الخطاب الحرفية [١] .
فإنها وحدها-بغير اتصال لام البعد بها-هى الخاصة بذلك. و هى تلحق الآخر من بعض أسماء الإشارة، دون بعض آخر؛ فتلحق آخر أسماء الإشارة التى للمفرد المذكر، و التى للمثنى، و التى للجمع بنوعيهما؛ نحو: ذاك المكافح محبوب-ذانك المكافحان محبوبان-تانك الطبيبتان رحيمتان-أولئك المقاومون للظلم أبطال، أو:
أولاك (بمد كلمة: «أولاء» و قصرها) .
قص ١٧٠ و كما يجىء فى رقم ١ من هامش ص ٣١٠ و كذا رقم ١ من هامش ص ٤٥٠ م ١٧٠ جـ ٤- يكون فى المعرب و فى المبنى كما نرى هنا فى كلمة: «أولاء» أما عند النحاة فمقصوران على المعرب.
و المقصود بالمد فى البيت السالف (فى رقم ٣) الإشباع الذى شرحناه فى رقم ٥ من هامش ص ٢٩٠ و هو المد الصرفى الذى يقضى بوجود همزة فى آخر الكلمة بعد ألف المقصور. أما الهمزة التى فى أول كلمة:
«أولى» فلا يصح إشباعها عند النطق بها، بالرغم من أن قواعد الإملاء توجب زيادة واو بعدها فى الكتابة للفرق بينها و بين كتابة: «الأولى» التى هى اسم موصول-كما ستجىء فى رقم ١ من هامش ص ٣١٠- و هذه العلة لا تثبت اليوم على التمحيص. و قد آن الوقت لإعادة النظر فى قواعد الإملاء على يد المختصين بهذه الشئون و لا سيما المجمع اللغوى.
[١] هذه الكاف حرف مبنى، و ليست ضميرا؛ فلا يصح أن يكون اسم الإشارة مضافا؛ و هى مضاف إليه؛ لأنها حرف كما قلنا؛ و لأن اسم الإشارة بجميع أنواعه-حتى المثنى منه-لا يضاف، لأنه (ما عدا المثنى) مبنى-كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٣٠١-، و المبنى فى أكثر حالاته لا يضاف.
و مع أن هذه الكاف حرف خطاب فإنها فى غير كلمة: «هنا» الآتية فى ص ٢٩٥-تتصرف (كما تتصرف الكاف الاسمية التى هى ضمير خطاب على حسب المخاطب) فتكون الحرفية مبنية على الفتح للمخاطب المفرد، المذكر، و على الكسر للمخاطبة نحو: ذاك-ذاك. و تلحقها علامة التثنية، و ميم جمع المذكر، و نون النسوة؛ نحو: ذاكما-ذاكم-ذاكن. و هذا هو «التصرف الكامل» و هو أشهر اللغات و أسماها، و يحسن الأخذ به وحده؛ لأنه يساعد على زيادة الإيضاح و منع اللبس. و هناك لغة أخرى لا تلحق بها علامة، و تبنيها على الفتح لكل أنواع المخاطب المذكر، و على الكسر لكل أنواع المخاطب المؤنث. و هذا هو «التصرف الناقص» . و هو فى درجته أقل من الأول. و يلى هذا «عدم تصرفها» مطلقا.
فتبنى على الفتح فى جميع أحوال الخطاب.
غ