النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٠ - المسألة ٥٥
المسألة ٥٥:
تخفيف الحروف المشددة الناسخة [١] :
(إنّ، أنّ، كأنّ، لكنّ)
فأما «إنّ» (المكسورة الهمزة، المشددة النون) فيجوز فيها التخفيف بحذف النون الثانية المفتوحة، و إبقاء الأولى ساكنة. و عندئذ تصلح «إن» للدخول على الجمل الاسمية و الفعلية، بعد أن كانت مع التشديد مختصة بالنوع الأول.
(ا) فإن خففت و دخلت على جملة اسمية جاز إبقاء معناها و عملها و سائر أحكامها التى كانت لها قبل التخفيف [٢] ، و جاز إبقاء معناها دون عملها فتصير مهملة ملغاة. مثل: إن جريرا لشاعر أموىّ كبير، أو: إن جرير لشاعر أموى كبير. و مثل: إن أبا حنيفة لإمام عظيم، أو: إن أبو حنيفة لإمام عظيم.
بنصب كلمتى. جريرا و «أبا» على الإعمال، و برفعهما على الإهمال... و إهمالها أكثر فى كلام العرب، و يحسن-اليوم-الاقتصار عليه.
و إذا أهملت-مع دخولها على جملة اسمية-وجب مراعاة ما يأتى:
(١) أن يكون اسمها قبل إهمالها-اسما ظاهرا لا ضميرا؛ مثل: إنّ بغداد لبلد تاريخى مشهور.
(٢) أن تشتمل الجملة التى بعدها على لام الابتداء؛ لتكون رمزا للتخفيف، و دالة على أنها ليست النافية، و لذا قد تسمى: اللام الفارقة [٣] ؛ لأنها تفرق بين المخففة و النافية؛ مثل: إن تونس لرجالها عرب. و يجوز تركها و الاستغناء عنها متى وجدت قرينة واضحة تقوم مقامها فى تبيين نوع «إن» ، و أنها المخففة.
[١] هذا هو البحث الذى أشرنا فى رقم ٣ من هامش ص ٥٧٠.
[٢] إلا العمل فى الضمير؛ فإن العمل فيه مقصور على المشددة؛ تقول: إنك عدو الطغيان بتشديد «إن» . و لا يجوز التخفيف فى اللغة المستحسنة التى هى حسبنا اليوم.
[٣] هذه لام الابتداء فى الرأى الراجح، و تجىء عند التخفيف. و لكن مكانها يختلف باختلاف التراكيب على الوجه التالى:
(ا) فعند دخول «إن» المخففة على جملة اسمية فإن اللام تدخل على الخبر عند الإهمال.
(ب) و عند دخول «إن» المخففة على جملة فعلية فإن الإهمال واجب، و يكون الفعل بعدها ناسخا