النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٨ - المسألة ٥٤
هذا [١] ، و كل ما قيل فى حكم المعطوف بعد استكمال «إن» خبرها، و قبل استكمالها-يقال أيضا بعد حرفين من أخواتها، هما: أنّ (المفتوحة الهمزة، المشددة النون) و «لكنّ» المشددة النون، سواء أكان العطف قبل استكمالهما الخبر أم بعده، فالحروف الثلاثة الناسخة: (إنّ-أنّ-لكنّ) مشتركة فى الحكم السالف. تقول: علمت أنّ طائرة مسافرة و سيارة، أو علمت أن طائرة و سيارة مسافرتان، ينصب كلمة: «سيارة» و رفعها، مع تقدمها على الخبر وحده، أو تأخرها عنه. كما تقول الفواكه كثيرة فى بلادنا، لكنّ التفاح قليل. و البرقوق. أو لكنّ التفاح و البرقوق قليلان، بنصب كلمة: «البرقوق» أو رفعها مع التقدم على الخبر وحده أو التأخر عنه.
أما «ليت» و «لعل» و «كأن» فلا يجوز معها فى المعطوف إلا النصب؛ سواء أوقع بعد استكمالها الخبر أم قبل استكمالها. مثل: ليت الأخ حاضر و الصديق، أو ليت الأخ و الصديق حاضران؛ بنصب كلمة: «الصديق» فى الحالتين. و مثل: لعل العلاج مفيد و الدواء، أو: لعل العلاج و الدواء مفيدان.
بنصب كلمة: «الدواء» فيهما. و مثل: ليت الصحة دائمة و الثروة، أو: ليت الصحة «و الثروة» دائمتان. بنصب كلمة: الثروة فيهما [٢] .
[١] فى المسألة التالية ما فى سابقتها من كثرة الخلاف، و التشعيب؛ بحيث يصعب استخلاص حكم يساير أصفى الأساليب الفصيحة، و أدق الأحكام اللغوية العامة، و قد أثبتنا فى المسألتين ما استصفيناه.
[٢] و فيما سبق يقول ابن مالك:
و ألحقت بإنّ «لكنّ» ، و «أن» # من دون «ليت» ، و «لعل» و كأن
أى: ألحق «بإن» فى الحكم السابق الخاص بالعطف-حرفان من أخواتها؛ و هما: «أن» (المفتوحة الهمزة، المشددة النون) و «لكن» ، بتشديد النون، و خالفها ثلاثة أخرى؛ هى: «ليت» و «لعل» ، و «كأن» و قد فصلنا ذلك الحكم.
و فى بيت ابن مالك خففت النون فى «أن» و «كأن» لضرورة الشعر التى جعلت النون ساكنة فيهما.