النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٣ - المسألة ١٦
الثالث مجرورة بكسرة مقدرة، و هكذا، فالمنقوص يرفع و يجر بحركة [١] مقدرة على الياء؛ و ينصب بفتحة ظاهرة عليها، كما رأينا.
و المنقوص الذى تقدر الضمة و الكسرة على يائه و تظهر عليها الفتحة يجب إثبات يائه إن كان غير منون-لسبب يمنع التنوين؛ كإضافته، أو اقترانه بأل، أو تثنيته، أو جمعه جمع مؤنث سالما [٢] -فإن كان منونا لخلوه مما يمنع التنوين؛ وجب حذف الياء دون التنوين فى حالتى الرفع و الجر، مع تقدير الضمة و الكسرة عليها، و يجب بقاء الياء و التنوين فى حالة النصب؛ نحو: خير ما يحمد به المرء خلق عال-إن خلقا عاليا يتحلّى به المرء خير له من الثروة و الجاه-لا يحرص العاقل على شىء قدر حرصه على خلق عال يشتهر به. فيرفع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة، و ينصب بفتحة ظاهرة على الياء الثابتة مع التنوين، و يجر بكسرة مقدرة على الياء المحذوفة. و إنما حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع التنوين فى حالتى الرفع و الجر؛ إذ الأصل:
(عالين) فى الرفع، و (عالين) فى الجر، استثقلت الضمة و الكسرة على الياء، فحذفتا، فالتقى ساكنان، الياء و التنوين، حذفت الياء لالنقاء الساكنين، فصارت الكلمة: عال، فى حالتى الرفع و الجر-كما سلف-. و من أمثلة حذف الياء من المنون المرفوع قول الشاعر يمدح كريما:
فهو مدن للجود-و هو بغيض- # و هو مقص للمال، و هو حبيب
«ملاحظة» : إذا كانت لام المنقوص محذوفة بغير تعويض همزة الوصل عنها (مثل: شج) فإنها ترجع أولا ترجع فى التثنية و فى جمع المؤنث السالم طبقا للضابط الذى سبق (فى رقم ٣ من هامش ص ١٠٢ و فى «ح» من ص ١٢٣ و ١٢٤) .
و ليس من المنقوص ما يأتى:
(ا) الفعل بجميع أنواعه، و لا سيما المختوم بياء لازمة، مثل ينوى محمد التنقل، و يجرى وراء رزقه، و كذلك الحرف؛ و لا سيما المختوم بياء لازمة؛ مثل: فى.
[١] فإن كان ممنوعا من الصرف؛ مثل ليال-بواق... جرى عليه حكم الممنوع من الصرف كما شرحناه ص ٣٧ و هامش ٣٨
و إذا كان المنقوص ممنوعا من الصرف و سمى به؛ مثل: جوار، و قواض، علمين مؤنثين-فلا تقدر الكسرة على الرأى المشهور، و إنما يجر بالفتحة، لكن أتظهر الفتحة لخفتها فى حد ذاتها، أم تقدر لنيابتها عن الكسرة الثقيلة؟رأيان أشهرهما الثانى.
[٢] سيجىء فى الجزء الرابع الباب الخاص بتثنيته و جمعه.