النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٦ - المسألة ٣٥
عدم الهرب فى بلادنا يشمله و يشمل غيره... و البطل الممدوح بكلمة: «نعم» يشمل العربى و غيره.
٥-أن يقع بعد جملة الخبر الخالية من الرابط جملة أخرى معطوفة عليها بالواو، أو الفاء، أو ثم، مع اشتمال المعطوفة على ضمير يعود على المبتدأ السابق؛ فيكتفى فى الجملتين بالضمير الذى فى الثانية [١] فمثال الواو: الزارع نبت الزرع و تعهده- الطالب بدأت الدراسة و استعد لها [٢] ... و مثال الفاء: الصانع تيسرت أسباب الصناعة فأقبل غير متردد، و العامل كثرت ميادين العمل فوجد الرزق مكفولا [٣] .
و مثال ثمّ: القمر طلعت الشمس ثم اختفى نوره، و النجوم انقضى النهار ثم أشرق ضوءها.
٦-أن يقع بعد جملة الخبر الخالية من الرابط أداة شرط حذف جوابه لدلالة الخبر عليه، و بقى فعل الشرط مشتملا على ضمير يعود على المبتدأ؛ مثل الوالد يترك الأولاد الصياح إن حضر-الضيف يقف الحاضرون إن قدم.
تلك أشهر الروابط. و يجوز أن تستغنى جملة الخبر عن الرابط إن كانت هى نفس المبتدأ فى المعنى [٤] ؛ بحيث يتضمن أحدهما المعنى الذى يتضمنه الآخر تماما [٥] ؛ كأن يقول رجل لزميله؛ ما رأيك فى التجارة؟فيجيب: رأيى. «التجارة
[١] و مثل هذا يصح فى كل جملة أخرى تحتاج للرابط؛ كالصلة، و الصفة، و الحال.
[٢] و قد تكون الجملة الخبرية الخالية من الرابط مشتملة على اسم قد عطف عليه بالواو اسم آخر يشتمل على ضمير يعود على المبتدأ الأول. نحو الضيعة شرب القمح و زرعها. الورد تحركت فروع الأشجار و فروعه...
و قد تكون الجملة الثانية نعتا و فيها الضمير: نحو: الورد قطفت واحدة أحبها. و قد تكون مشتملة على عطف بيان فيه الضمير؛ نحو: على صاحبت محمودا أخاه.
و إنما كان العطف بالواو غالبا لأنها هى التى تفيد مطلق الجمع دون حروف العطف الأخرى.
[٣] أما العكس و هو عطف جملة بالفاء خالية من الضمير على جملة الخبر المشتملة عليه -فجائز؛ نحو: قوله تعالى: (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَتُصْبِحُ اَلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) . برغم أن الجملة المعطوفة على جملة الخبر بمنزلة الخبر تستحق الضمير.
[٤] هذا الاستغناء جائز لا واجب كما قلنا؛ فلا مانع أن يكون فى هذه الجملة المتفقة فى معناها مع معنى المبتدأ رابط، إن أمكن، سواء أكان ضميرا... و هو الغالب-أم غير ضمير.
[٥] كل خبر و لو كان مفردا، هو فى الحقيقة نفس المبتدأ فى المعنى؛ كما يتبين من مثل:
«المطر نازل» ؛ فإن النازل هو: المطر، و المطر هو: النازل، فكلاهما يتضمن الآخر من جهة المعنى، غير أن المقصود بالخبر الواقع جملة تتحد مع المبتدأ فى المعنى-هو: كل جملة مخبر بها عن مبتدأ مفرد، يدل على معنى تلك الجملة، و يحوى مضمونها؛ فهو فى ظاهره لفظ مفرد، و لكنه ينطوى على معنى الجملة و على مضمونها. و من أمثلته: قول، كلام، حديث، نطق... و أيضا ضمير الشأن.. و قد تقدم موضوعه فى ص ٢٢٦.
غ