النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٦ - المسألة ٤٣
هاديا؛ لأن المحصور فيه: «بإلا» يجب اتصاله بها متأخرا عنها، و المحصور فيه: «بإنما» يجب تأخيره. فلو تقدم المتأخر فى الصورتين تغير المقصود، وفات الغرض الهام من الحصر.
الثانية: وجوب التقدم على الاسم فقط، (فيتوسط الخبر بينه و بين العامل الناسخ) و ذلك حين يكون الاسم مضافا إلى ضمير يعود على شىء متصل بالخبر؛ مع وجود ما يمنع تقدم الاسم على الأداة؛ مثل يعجبنى أن يكون للعمل أهله [١] فلا يصح: (يعجبنى أن يكون أهله للعمل) ؛ لما فى هذا من عود الضمير على متأخر لفظا و رتبة، و هو ممنوع فى مثل هذا.
الثالثة: وجوب التقدم على العامل الناسخ و ذلك حين يكون الخبر اسما واجب الصدارة؛ كأسماء الاستفهام و «كم» الخبرية... نحو: أين كان الغائب؟ و قول الشاعر:
و قد كان ذكرى [٢] للفراق يروعنى # فكيف أكون اليوم؟و هو يقين
و كم مرة كانت زيارة المعالم المشهورة!!و يشترط فى هذه الحالة ألا يكون العامل الناسخ مسبوقا بشىء آخر له الصّدارة مثل: «ما» النافية... لأن الخبر الذى له الصدارة لا يدخل على ماله الصدارة [٣] ، فلا يصح: أين ما كان الغائب؟ و لا: أين ما زال البستانى؟و كذلك لا يصح أن يكون العامل الناسخ «ليس» ؛ لأنّ خبرها لا يجوز أن يسبقها فى الرأى الأرجح [٤] .
[١] هذا المثال هو الذى يوضح الحالة الثانية توضيحا دقيقا؛ لوجود «أن» المصدرية فيه؛ لأن وجودها يمنع تقديم شىء عليها من جملتها التى تليها، كما تمنع تقديم شىء يفصل بينها و بين الفعل الذى دخلت عليه لتنصبه؛ فلا يصح تقديم الخبر عليها، أو على الفعل الذى تنصبه، كما لا يصح تأخيره عن الاسم؛ لأن فى الاسم ضميرا يعود على شىء متصل بالخبر؛ فتقديمه ممنوع، و تأخيره ممنوع؛ فلم يبق إلا توسطه بين الاسم و عامله الناسخ. أما أمثلة النحاة من نحو: كان غلام هند بعلها) فلا يوجب الاقتصار على توسط الخبر: (غلام) بين الاسم و العامل الناسخ لجواز أن يتقدم الخبر على الناسخ فى هذا المثال و أشباهه من غير ضعف. فأمثلتهم المشار إليها لا تصلح للتوسط الواجب وحده
[٢] تذكرى.
[٣] لكيلا يجتمع شيئان لكل منهما الصدارة؛ فيقع بينهما التعارض، و لا يمكن تفضيل أحدهما على الآخر. و «ما» النافية من الأدوات التى لها الصدارة-كما سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٥١٧-؛ فلا يحوز تقديم الخبر و لا غيره من جملتها عليها. و كذا كل ماله الصدارة كالاستفهام؛ و أسماء الشرط؛ و غيرهما.
هذا ما يقوله النحاة. و لكن السبب الحقيقى هو عدم استعمال العرب الفصحاء للأسلوب المشتمل على أداتين لهما الصدارة. (راجع رقم ٣ من هامش الصفحة الآتية)
[٤] كما أشرنا فى ص ٥٠٧ و فى رقم ٣ من هامش ص ٥١٩ و إذا كانت للاستثناء مع النسخ لم يجز تقديم خبرها عليها بالاتفاق. و مثلها: «لا يكون» الناسخة الاستثنائية.