النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٦ - المسألة ١٥
بالضمة المقدرة [١] ، مثل: يسمو العالم، فيسمو: مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو. و لكنه ينصب بفتحة ظاهرة على الواو، مثل لن يصفو الماء إلا بالتنقية. و يجزم بحذف الواو، و تبقى الضمة قبلها دليلا عليها، مثل لم يبد النجم وراء السحب نهارا. فالفعل: يبد، مضارع مجزوم، و علامة جزمه حذف الواو.
٣-معتل الآخر بالياء؛ مثل: يمشى، يبنى، و مثل يغضى فى أول البيت [٢] التالى:
يغضى حياء، و يغضى من مهابته # فلا يكلّم إلا حين يبتسم
و حكمه كسابقه، يرفع بضمة مقدرة؛ مثل: يمشى الحازم فى الطريق المأمون؛ و ينصب بفتحة ظاهرة على الياء؛ مثل: لن يبغى أخ على أخيه. و يجزم بحذف الياء؛ و تبقى الكسرة قبلها دليلا عليها، مثل لم يبن المجد إلا العصاميون. و من أمثلة حذف الألف و الياء من آخر المضارع المجزوم قول الشاعر:
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # و من يغو [٣] لا يعدم على الغىّ لائما
و ملخص ما سبق فى أنواع الفعل المضارع الثلاثة المعتلة الآخر؛ أنها متفقة فى حالتى الرفع و الجزم، مختلفة فى حالة النصب فقط. فجميعها يرفع بضمة مقدرة، و يجزم بحذف حرف العلة، مع بقاء الحركة التى تناسبه؛ لتدل عليه، (و هى الفتحة قبل الألف، و الضمة قبل الواو، و الكسرة قبل الياء) أمّا فى حالة النصب فتقدر الفتحة على الألف، و تظهر على الواو و الياء [٤] .
[١] التى منع ظهورها ثقلها على الواو؛ كما يقول النحاة. و لكن السبب الصحيح أن العرب لم تظهرها.
[٢] البيت من قصيدة للفرزدق يمدح زين العابدين بن الحسين.
[٣] يضل، و لا يتبع الطريق القويم
[٤] و فيما سبق يقول ابن مالك:
و أىّ فعل آخر منه ألف # أو واو أو ياء، فمعتلاّ عرف
فالألف انو فيه غير الجزم # و أبد نصب ما كيدعو، يرمى
و الرفع فيهما انو و احذف جازما # ثلاثهنّ تقض حكما لازما
(انو-قدر. أبد-أظهر)
أى: يعرف الفعل المضارع المعتل بأن يكون مختوما بالألف، أو الواو، أو الياء. و حرف الألف تقدر عليه الحركات كلها غير الجزم. و أظهر النصب فى المعتل الآخر بالواو كيدعو، أو الياء، كيرمى، مع تقدير الرفع فيهما، و احذف أحرف العلة الثلاثة فى حالة جزمك أفعالها.