النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥ - زيادة و تفصيل
مثل: ليس يقوم محمد [١] -، إن يخرج حليم-ما يقوم علىّ-أو دخل عليه لام ابتداء، مثل: إنّ الرجل الحقّ ليحسن عمله.
أو: وقع مع مرفوعه فى موضع نصب على الحال-فيكون زمنه حالا بالنسبة لزمن عامله، فى الغالب-، مثل: أقبل الأخ يضحك. و إذا دخلت «ما المصدرية الظرفية» على المضارع كان زمن المصدر [٢] المؤول للحال فى الغالب.
الثالثة: أن يتعين زمنه للاستقبال؛ و ذلك إذا اقترن بظرف من ظروف المستقبل؛ مثل «إذا... » ، سواء أكان الظرف معمولا للمضارع، أم كان المضارع معمولا للظرف-بأن يكون الظرف مضافا، و الجملة من الفعل المضارع و فاعله هى المضاف إليه فى محل جر-؛ مثل: أزورك إذا تزورنى؛ فالفعلان المضارعان هنا للمستقبل، و الأول منهما هو العامل الذى عمل النصب فى الظرف.
«إذا» [٣] و «إذا» مضاف، و جملة المضارع مع فاعله بعدها فى محل جر مضاف إليه، فيكون المضارع الثانى مع فاعله معمولا للظرف.
و كذلك يتعين للمستقبل إذا كان مسندا إلى شىء متوقع حصوله فى المستقبل، مثل: يدخل الشهداء الجنة مع السابقين؛ إذ لا يعقل أن يكون زمن المضارع للحال، و معناه-و هو دخول الجنة-فى المستقبل؛ لما يترتب عليه من سبق الفعل للفاعل فى الوجود و الوقوع، و هو محال.
أو: سبقته: «هل» [٤] ، نحو: هل تقاطع مجالس السوء؟
و كذلك إذا اقتضى طلبا؛ سواء أكان الطلب يفهم منه وحده، أم كان بمساعدة أداة أخرى؛ فالأول كقوله تعالى: «وَ اَلْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاََدَهُنَّ » . فاللّه يطلب من الوالدات إرضاع أولادهن، و هذا لا يكون إلا فى المستقبل، و مثال الثانى قوله تعالى: «لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ » ، و قوله: «رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا.. » ، فإن طلب الإنفاق فى: «لينفق» و طلب عدم «المؤاخذة» فى: «لا تؤاخذنا» ، مفهوم من المضارع، بمساعدة «اللام» و «لا» . و زمن المعنى فى الفعلين هو المستقبل. إذ لا يمكن تحقيق ما تطلبه من غيرك و إنفاذه إلا فى المستقبل.
[١] راجع ص ٢٣١ حيث الكلام على مثل هذا الأسلوب.
[٢] سيجىء بيان لهذا فى آخر باب الموصول عند الكلام على الموصول الحرفى وصلته و سبك المصدر ص... م ٢٩.
[٣] «إذا» هنا ظرفية محضة و لا تدل على الشرط، لأن الظرفية الشرطية لها الصدارة فى جملتها حتما؛ فلا تقع حشوا.
[٤] راجع حاشيتى الخضرى و الصبان فى آخر باب: «ظن و أخواتها» عند الكلام على: «القول» و كذا: «المغنى» فى مبحث «هل» .