النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ا- «أنّ» -مفتوحة الهمزة، مشددة النون-معناها التوكيد-كما شرحنا [١] - و هى مع اسمها و خبرها تؤول بمصدر معمول لعامل محتاج له، فمن الواجب أن يكون الفعل-و غيره مما هى معمولة له-مطابقا لها فى المعنى؛ بأن يكون من الألفاظ الدالة على العلم و اليقين [٢] ؛ لكيلا يقع التعارض و التناقض بينهما (أى: بين ما يدل عليه العامل، و ما يدل عليه المعمول) و هذا هو ما حرت عليه الأساليب الفصيحة حيث يتقدمها ما يدل على اليقين و القطع: مثل: اعتقدت، علمت، و وثقت، تيقنت، اعتقادى... و لا يقع قبلها شىء من ألفاظ الطمع، و الإشفاق، و الرجاء... مثل: أردت، اشتهيت، وددت... و غيرها من الألفاظ التى يجوز أن يوجد ما بعدها أو لا يوجد؛ و التى لا يقع بعدها إلا «أن» الناصبة للمضارع. و هذه لا تأكيد فيها و لا شبه تأكيد؛ فتقول أرجو أن تحسن إلى الضعيف، و أرغب أن تعاون المحتاج. و كالتى فى الآية الكريمة: (وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ ) .
و ما ذكرناه فى «أنّ» المشدّدة يسرى على: «أنّ» المفتوحة الهمزة المخففة من الثقيلة؛ فكلاهما فى الحكم سواء، نحو قوله تعالى: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضىََ ) .
و من الألفاظ ما لا يدل على اليقين و لا على الطمع و الإشفاق و لكن يقع بعده «أن» المشددة و المخففة الناسختان كما يقع بعده «أن» التى تنصب الفعل المضارع.
و ذلك النوع من الألفاظ هو ما يدل على الظن؛ مثل: ظننت، و حسبت، و خلت.
و معنى الظن: أن يتعارض الدليلان، و يرجح أحدهما الآخر. و قد يقوى الترجيح فيستعمل اللفظ بمعنى اليقين؛ نحو قوله تعالى: (اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ ) ، و قد يضعف حتى يصير مشكوكا فى وجوده: كأفعال الرجاء و الطمع و ألفاظهما الأخرى [١] ...
ب-لا تكون «أنّ» (المفتوحة الهمزة. المشدة النون) مستقلة بنفسها مع معموليها: فلا بد أن تكون معهما جزءا من جملة أخرى [٣] ... غير أنه لا يجوز
[١] فى رقم ٢ من ص ٥٧١ ثم ٧١٥ راجع تفصيل هذا فى ص ٦١٥. و قد سبقت الإشارة إلى «أن» المصدرية مع نظائرها من الحروف المصدرية فى ص ٣٦٨.
[٢] كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٥٧١.
[٣] كما أوضحنا فى ص ٥٨١.