النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٩ - زيادة و تفصيل
مطلقا. و لكن تبقى الدلالة على الزمن ملحوظة، و مستفادة من العبارة الأصلية التى سبك منها؛ فكأنه يحمل فى طيه الزمن الذى كان فى تلك العبارة قبل السبك. أما هو فلا يدل بذاته المجردة على زمن. و بالرغم من هذا لا يمكن معه إغفال الزمن السابق على السبك، و خاصة بعد أن عرفنا أن ذلك الزمن قد يكون سببا من أسباب اختيار المصدر المؤول دون الصريح؛ ففى نحو: شاع أن نهض العرب فى كل مكان-نقول: «شاع نهوض العرب فى كل مكان» ، فيكون زمن النهوض ماضيا على حسب الزمن الذى فى الأصل قبل التأويل، لا على حسب المصدر المؤول ذاته؛ فإنه مجرد من الزمن. أما فى مثل: «الشائع أن ينهض العرب فى كل مكان» فيكون المصدر المؤول هو: «الشائع نهوض العرب» ، أيضا فيكون زمن النهوض هنا مستقبلا؛ مراعاة للزمن الذى فى العبارة الأولى. لهذا كان المصدر المؤول من «أن» و صلتها ملاحظا فيه الزمن الماضى أو المستقبل على حسب نوع الفعل الذى دخل فى السبك؛ أماض هو فيلاحظ المضى بعد التأويل؟أم مضارع فيلاحظ الزمن بعد التأويل مستقبلا؟و لا يكون للحال، لأن المضارع المنصوب «بأن» يتخلص للاستقبال، و لا يكون للحال [١] . و مثلها: «لو» المصدرية فإنها بمعناها تخلص زمنه للاستقبال و إن كانت لا تنصبه-كما تقدم عند الكلام عليها [٢] - و كذا: «ما» المصدرية فإنها لا تنصبه، و إذا دخلت على جملة مضارعية كان المصدر المنسبك منها و من صلتها للحال-غالبا-و قد تكون لغيره [٣] .
أما «كى» فالمصدر المنسبك منها و من صلتها مستقبل الزمن، و ذلك على
[١] و قد سبق أن النواصب و الجوازم و السين و سوف... تخلص المضارع للاستقبال (راجع ص ٥٥) .
[٢] فى ص ٣٧٣.
[٣] جاء فى شرح المفصل جـ ٨ ص ١٤٤ ما يقطع بأن زمن المصدر المنسبك من «أن» و صلتها الجملة الفعلية يكون إما ماضيا، و إما مستقبلا على حسب نوع الفعل الذى فى صلتها. أما زمن المصدر المنسبك من «ما» و صلتها فمعناه الحال. فهل يكون للحال دائما و لو كان الفعل ماضيا؟الأمر غامض. و الرأى أنه للحال ما لم تقم قرينة على غيره، فيراعى ما تدل عليه القرينة و هذا يوافق ما جاء فى الجزء الثانى من حاشيتى الصبان و الخضرى، أول باب: «إعمال المصدر» ففى الخضرى-و هو مضمون كلام الصبان أيضا-ما نصه:
(مقتضى كلام الشارح أن: «ما» لا تقدر مع الماضى و لا المستقبل، و ليس كذلك. بل هى صالحة للأزمنة الثلاثة) و هذا نص كلام الصبان-ثم قال الخضرى: (إلا أن يقال إنهم خصوها. بذكر الحال، لتعذره مع «أن» و لأن دلالة: «أن» مع الماضى على المضى و مع المضارع على المستقبل أشد من دلالة: «ما» عليهما) .