النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٧ - إعراب ضمير الفصل
أكثر؛ من غير أن يقتضى الأمر الاقتصار على واحد، نحو: جاء الأقارب و الأصدقاء و أكرمتهم-فالأحسن عود الضمير على الجميع، لا على الأقرب وحده.
و مما تجدر الإشارة إليه فى هذا الموضع-و فى غيره، من سائر مسائل اللغة- أن الذى يجب الأخذ به أوّلا، و الاعتماد عليه؛ إنما هو الدليل الذى يعين مرجع الضمير و يحدده؛ فالدليل-أى: القرينة-لها وحدها القول الفصل فى الإيضاح هنا، و فى جميع المواضع اللغوية الأخرى.
و إذا كان للضّمير مرجعان أو أكثر مع التفاوت فى القوة-وجب أن يعود على الأقوى. طبقا للبيان المفضّل الذى سيجىء فى رقم ٩ من ص ٢٤١.
*** (ح) التطابق [١] بين الضمير و مرجعه [٢] :
عرفنا أن ضمير الغائب لا بد له من مرجع. و بقى أن نعرف أن التطابق واجب بين ضمير الغائب و مرجعه. على الوجه الآتى: -و هذا يراعى فى التطابق المطلوب فى صور كثيرة؛ كالتى بين المبتدأ و خبره [٣] ، و النعت و منعوته، و الحال و صاحبها... و نحو هذا مما يقتضى المطابقة-.
١-إن كان المرجع مفردا مذكرا أو مؤنثا وجب-فى الرأى الأصح- أن يكون ضمير الغائب مطابقا له فى ذلك، نحو: النائم تيقظ، أى:
«هو» . و الغائب حضر أبوه، كذلك. و الغريبة عادت سالمة، أى: «هى» .
و الطالبة أقبل والدها... فضمير الغائب قد طابق مرجعه فى الأمثلة السابقة؛ إفرادا و تذكيرا و تأنيثا.
و كذلك إن كان المرجع مثنى فى الحالتين.
٢-إن كان المرجع جمع مذكر سالما وجب فى الرأى الأغلب-أن يكون
[١] التطابق أنواع مختلفة؛ منها ما يكون بين الضمير و مرجعه؛ كالذى سيذكر هنا، و منها ما يكون بين المبتدأ و خبره، و سيجىء فى بابهما-ص ٤١٠ و ما بعدها-و منها ما يكون بين النعت و منعوته، و سيذكر فى بابه أيضا حـ ٣-... و هكذا يذكر كل فى بابه.
[٢] فى ص ٢٣١.
[٣] فى هامش ص ٣١٤ مواضع يجوز فيها تأنيث الضمير، و تذكيره؛ مراعاة للفظ الموصول أو معناه و كذلك تجىء أنواع هامة. من المطابقة بين المبتدأ و الخبر فى الباب الخاص بهما-كما أشرنا- ص ٤١٠ م ٣٤-و ما بعدها فى الزيادة و التفصيل.
غ