النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٦ - المسألة ٢٠
غير الأرجح أن تقول أعطيتهوك [١] و أعطيتهونى [٢] . فإن كان أحد الضميرين مفصولا جاز تقديم الأخص و غير الأخص عند أمن اللبس؛ تقول: الكتاب أعطيتكه أو أعطيته إياك، و أعطيتنيه أو أعطيته إياى. بخلاف: الأخ أعطيتك إياه، فلا يجوز تقديم الغائب؛ خشية اللبس، لعدم معرفة الآخذ و المأخوذ منهما؛ فيجب هنا تقديم الأخص؛ ليكون تقديمه دليلا على أنه الآخذ. فكأنه فى المعنى فاعل، و الأصل فى الفاعل أن يتقدم [٢] .
و قد اشترطنا فى الحالة الأولى أن يكون الضميران منصوبين، و أولهما أعرف من الثانى.
(ا) فإن لم يكن الضميران منصوبين؛ بأن كان أولهما مرفوعا و الثانى منصوبا- وجب وصل الثانى بعامله إن كان عامله فعلا [٣] ؛ نحو: النظام أحببته.
(ب) و إن كان أولهما منصوبا و الثانى مرفوعا-وجب فصل المرفوع؛ إذ لا يمكن وصله بعامله مع قيام حاجز بينهما؛ و هو الضمير المنصوب. نحو:
ما سمعك إلا أنا.
(حـ) و إن كانا منصوبين، و ثانيهما أعرف-وجب فصل الثانى، مثل: المال سلبه إياك اللص. و كذلك إن كان مساويا للأول فى درجة التعريف بأن وقع كل منهما للمتكلم؛ مثل: تركتنى لنفسى؛ فأعطيتنى إياى، أو:
(١، ١) الواو التى بعد الضمير هى واو الإشباع التى تنشأ من إطالة الضمة. و الغالب كتابة هذه الواو إذا وقع بعدها ضمير آخر متصل، كالذى هنا. و هذه اللغة-و إن كانت جائزة-لا يحسن استخدامها، و لا ترك الأرجح الشائع فى الأساليب العالية، لأجلها.
[٢] و إلى ما تقدم يشير ابن مالك بقوله:
و قدّم الأخصّ فى اتّصال # و قدّمن ما شئت فى انفصال
[٣] وجب وصله بعامله الفعل، و لو كان المتقدم غير الأعرف: مثل أكرمتك، و أكرمونا فإن كان عامله اسما جاز الأمران؛ سواء أكان الأول مرفوعا أو مجرورا؛ كفرحت بإكراميك أو إكرامى إياك (لأن الياء فاعل المصدر، مجرور بالإضافة فى محل رفع) . أو كان مرفوعا فقط، و لا يكون إلا مستترا؛ مثل: أنا المكرمك، أو المكرم إياك؛ بناء على أن الكاف مفعول به لا مضاف إليه، و إلا تعين الوصل؛ لأن الضمير المجرور لا يكون إلا متصلا. و كذلك يجب الوصل فى: «أنا مكرمه» من غير أل؛ لتعين الإضافة فيه. فإن دخل التنوين على الوصف تعين الفصل؛ مثل: أنا مكرم إياه (راجع الخضرى) .