النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٧ - المسألة ٢٠
للخطاب، مثل: أعطيتك إياك، أو للغائب مع اتفاق لفظمها؛ مثل؛ أعطيته إياه [١] ، و لا يجوز اتصال الثانى؛ فلا تقول أعطيتنينى، و لا أعطيتكك، و لا أعطيتهوه، إلا إن كانا لغائبين و اختلف لفظهما؛ فيجوز وصل الثانى. نقول:
سأل أخى عن القلم و الكتاب فأعطيتهماه، و منحتهماه [٢] ، أو أعطيتهما إياه، و منحتهما إياه [٣] ...
الحالة الثانية: أن يكون الضمير الثانى منصوبا بكان أو إحدى أخواتها [٤] (لأنه خبر لها) فيجوز فيه الوصل و الفصل؛ نحو؛ الصديق «كنته» أو: كنت إياه، و الغائب ليسه محمد [٥] أو ليس محمد إياه [٦] .
[١] يلاحظ أن أحد الضميرين هو: «الهاء» ، و الآخر هو كلمة: «إياه» كلها على الرأى الذى سبق تفصيله (فى ص و ٢٠٥ فى آخر ص: ٢١٤) . و لما كانت الهاء فى كلمة «إياه» هى التى تدل وحدها على الغيبة كان شأنها شأن الهاء الأولى فى الدلالة، و كان لفظهما متفقا و لا أهمية لزيادة «إيا» فى إحداهما؛ إذ لا تؤثر هذه الزيادة فى دلالة الضمير.
[٢] و إلى هذا يشير ابن مالك بقوله:
و فى اتّحاد الرّتبة الزم فصلا # و قد يبيح الغيب فيه وصلا
[٣] إن لم يوجد فى الكلام إلا ضمير واحد منصوب و استغنى عن الآخر باسم ظاهر فالأرجح وجوب الوصل: نحو: الكتاب أعطيته عليا.
[٤] سواء أكان الاسم ضميرا كالمثال: (الصديق كنته، أو: كنت إياه) أم غير ضمير؛ نحو: الصديق كانه محمد. و محل جواز الوجهين فى كان و أخواتها مخصوص بغير الاستثناء. أما فيه فيجب الفصل: نحو: الرجل قام القوم ليس إياه، و لا يكون إياه (لأن ليس و يكون هنا فعلين للاستثناء ناسخين أيضا) فلا يجوز «ليسه» و لا «يكونه» كما لا يجوز: إلاه. فكما لا يقع المتصل بعد «إلا» لا يقع بعد ما هو بمعناها. أما تفصيل الكلام على استعمال هذين الفعلين فى الاستثناء فموضعه: باب الاستثناء -حـ ٢ ص ٢٧٦ م ٨٣-.
[٥] هذا المثال ليس من النوع الذى سبق الكلام عليه فى رقم (٤) لأن «ليس» هنا ليست للاستثناء.
[٦] فى هذه المسألة و التى قبلها تختلف آراء النحاة، و تتشعب من غير داع، و لا فائدة؛ فمنهم من يقول بجواز الفصل و الوصل على السواء، و ذلك حين يكون العامل الناصب للضميرين فعلا، أو ما يشبهه، غير ناسخ، فينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ و الخبر مثل: سأل، سل... أعطى- يعطى... و هذا الرأى هو الأشهر. و منهم من يقول إن الوصل واجب، و لا يجوز الفصل إلا للضرورة.
و كذلك يجيزون الأمرين و يختلفون فى الترجيح إن كان العامل الناصب للضميرين فعلا-أو ما يشبهه-يتعدى إلى مفعولين، الثانى منهما خبر فى الأصل؛ مثل: ظن؛ و خال، و أخواتهما الناسخة.
تقول: الصديق ظننتكه، أو ظننتك إياه، و خلتنيه، و خلتنى إياه؛ فابن مالك و من معه يختارون الاتصال، و غيرهم يختار الانفصال.
و كذلك اختلفوا فى الأرجح إن كان الضمير الثانى منصوبا بكان أو إحدى أخواتها... و...
و كل هذا الخلاف لا خير فيه، و هو مرهق بغير فائدة: فقد ثبت أن الوصل و الفصل فى المسائل السابقة-