النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٩ - زيادة و تفصيل
إلا إياك، و لا نهاب إلا إياك.
و قد يكون الحصر بغير «إلا» فلا يقع الفصل بكلمة توجب الانفصال، و لكن ينفصل الضمير؛ مثال ذلك، الحصر بإنما [١] فى قول الشاعر:
أنا الذائد الحامى الذّمار و إنما # يدافع عن أحسابهم أنا، أو: مثلى
و من أمثلة الفصل للقصر: إن الأبطال نحن، «فنحن» ضمير منفصل خبر إن، و لا يمكن اتصاله بعامله (إن) ؛ و ذلك لأن خبرها لا يتقدم على اسمها.
٤-أن يكون عامله اللفظى محذوفا؛ مثل: إياك و الكذب. فأصل: «إياك» هو:
أحذّرك، أو: أخوّفك. حذف الفعل وحده، و بقى الضمير «الكاف» و هو ضمير متصل لا يستقل بنفسه؛ فحذفناه، و أتينا مكانه بضمير منفصل يؤدى معناه، و يستقل بنفسه، و هو: إياك. و قد سبق [٢] بيان إعرابه، كما سبق [٣] أنه و فروعه كثير الاستعمال فى أسلوب: «التحذير» بصوره المتعددة التى ستجىء فى بابه الخاص-جـ ٤ ص ٩٧ م ١٤٠-.
٥-أن يكون عامله معنويّا؛ مثل: أنا صديق وفىّ، و أنت أخ كريم.
فالضمير: «أنا» ، و «أنت» ، مبتدأ مرفوع بالابتداء. و الابتداء عامل معنوى، لا وجود له فى اللفظ؛ فلا يمكن وصل الضمير به.
٦-أن يكون عامله حرف نفى، مثل: الخائن غادر؛ فما هو أهلا للصداقة.
فالضمير «هو» اسم «ما» الحجازية، و هى العاملة فيه الرفع؛ و لكنها من الحروف التى لا يتصل بآخرها الضمير و لا غيره [٤] :
٧-أن يكون الضمير تابعا لكلمة تفصل بينه و بين عامله؛ مثل: نحن نكرم العلماء و إياكم: فالضمير: «إياكم» معطوف؛ فهو تابع يتأخر عن متبوعه، و المعطوف عليه: «العلماء» هو المتبوع الذى يجب تقدمه عليه. و قد فصل المتبوع
[١] سبق أن المحصور فيه بإنما هو المتأخر. أى: «أنا» .
[٢] فى ص ٢١٣.
[٣] فى رقم ١ من هامش ص ٢٠٥.
[٤] و منه قوله تعالى: «مََا هُنَّ أُمَّهََاتِهِمْ » . و قول الشاعر: فى «إن» النافية التى تعمل عمل ليس:
إن هو مستوليا على أحد # إلاّ على أضعف المجانين