النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٤ - المسألة ٤٧
المسألة ٤٧:
نفى الأخبار فى هذا الباب و حكم زيادة «باء الجر» فيها و فى الأسماء
إذا دخلت أداة نفى على فعل من أفعال هذا الباب (غير «ليس» ، و «زال» و أخواتها الثلاثة) فإن النفى يقع على الخبر؛ فتزول نسبته الراجعة إلى الاسم؛ ففى مثل: ما كان السارق خائفا-وقع النفى على الخوف، و سلبت نسبته الراجعة إلى السارق؛ فإذا أردنا إثبات هذا الخبر، و جعل نسبته موجبة مع وجود أداة النفى [١] - أتينا قبله بكلمة: «إلاّ» فنقول: ما كان السارق إلا خائفا؛ لأنها تنقض معنى النفى، و تزيل أثره عن الخبر متى اقترنت به. و فى مثل قول الشاعر:
لم يك معروفك برقا خلّبا [٢] # إن خير البرق ما الغيث معه
وقع نفى خلابة البرق على المعروف. فإذا أريد إثباتها قيل: لم يك معروفك إلا برقا خلّبا. كل هذا بشرط ألا يكون الخبر من الكلمات التى ينحصر استعمالها فى الكلام المنفى وحده، مثل: يعيج [٣] ؛ فإن كان منها لم يجز اقترانه بكلمة:
«إلا» ؛ ففى مثل: ما كان المريض يعيج بالدواء، لا يقال: ما كان المريض إلا يعيج بالدواء. و فى: ما كان مثلك أحدا [٤] ، لا يقال: ما كان مثلك إلا أحدا.
فإن كان الفعل الناسخ هو: «ليس» (و هى معدودة من أدوات النفى) [٥] فالحكم لا يتغير (من ناحية أن المنفى بها هو الخبر، و أنه إذا قصد إيجابه و بقاء نسبته إلى الاسم وضعنا قبله: «إلا» ، و أنه إذا كان من الألفاظ التى لا تستعمل إلا فى
[١] بسبب بلاغى؛ كالحصر مثلا.
[٢] البرق الخلب: الذى لا مطر بعده. و هذا لا خير فيه للبلاد التى ترتوى بالمطر.
[٣] بمعنى: ينتفع؛ نحو: ما يعيج فلان بالدواء، أى: ما ينتفع به. لا التى بمعنى:
أقام، أو وقف أو رجع، أو غيرها مما لا يلازمه النفى. و مثل: «يعيج» كلمة: أحد، و ديّار، و كلاهما بمعناها، و كذا: عريب... فهذه كلها لا تستعمل إلا فى كلام منفى؛ نحو: ما فى البيت أحد، أو: ما فيه ديار، أو: ما فيه عريب.
[٤] بشرط أن تكون الهمزة أصلية... و هذا غالب فى غير كلمة «أحد» بمعنى «واحد» التى يصح استعمالها فى الإثبات و النفى. (راجع رقم ٢ من هامش ص ١٨٩ حيث الإيضاح لكلمة: أحد) .
[٥] الكلام عليها فى ص ٥٠٦.