النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٨ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
عرفنا أن الغرض من الضمير هو الدلالة على المراد مع الاختصار، و لذا وجب اختيار المتصل دون المنفصل الذى يؤدى معناه؛ كلما أمكن ذلك. إلا فى حالتين سبق الكلام عنهما [١] . و هما اختياريتان؛ يجوز فيهما الاتصال و الانفصال.
لكن هناك حالات أخرى يتعذر فيها مجىء الضمير متصلا؛ فيجىء منفصلا وجوبا. و تسمى حالات الانفصال الواجب. و أشهرها:
١-ضرورة الشعر؛ مثل قول الشاعر يتحدث عن قومه:
و ما أصاحب من قوم فأذكرهم # إلا يزيدهم حبّا إلىّ هم [٢]
٢-تقديم الضمير على عامله لداع بلاغى، كالحصر (القصر) و الضمير المتصل لا يمكن أن يتقدم بنفسه على عامله؛ فيحل محلّه المنفصل الذى بمعناه.
ففى مثل: نسبحك، و نخافك يا رب العالمين-لا نستطيع عند الحصر أن نقدم الكاف وحدها، لذلك نأتى بضمير منصوب بمعناها، و هو: «إياك» فنقول: إياك نسبح، و إياك نخاف.
٣-الرغبة فى الفصل بين الضمير المتصل و عامله بكلمة «إلا» ، لإفادة الحصر. و هذا الفصل لا يتحقق إلا إذا أتينا بالضمير منفصلا؛ مثل: ربّنا ما نعبد
ق-واردان عن العرب الفصحاء بكثرة تبيح القياس؛ فلا داعى لهذا التشعيب الذى أشار إليه ابن مالك بقوله:
وصل أو افصل هاء سلنيه، و ما # أشبهه. فى: «كنته» الخلف انتمى
كذاك: «خلتنيه» . و اتّصالا # أختار، غيرى اختار الانفصالا
فهو يقول: إنه يجوز الوصل و الفصل فى «هاء» سلنيه، و ما أشبه سلنيه؛ من كل فعل غير ناسخ -أو شبهه-نصب ضميرين، أولهما أخص من الثانى... و لم يبين ابن مالك الخلاف الذى فى المسألة السالفة، و اكتفى ببيان الخلاف فى مثل: كنته، و أنه انتمى، أى: اشتهر، و كذلك فى خلتنيه من كل فعل ناسخ ينصب مفعولين. و صرح بأنه يختار الاتصال، و أن غيره يختار الانفصال.
[١] فى ص ٢٤٥.
[٢] المعنى: إذا سمع أصحابى صفات قومى، مدحوهم، و زادونى حبا فيهم (أى فى قومى) .
و قد اضطر الشاعر إلى أن يقول «يزيدهم حبا إلى هم» بدلا من أن يقول: «يزيدونهم حبا إلى» ؛ ففصل الضمير «هم» الثانى؛ -بدلا من واو الجماعة-لضرورة الشعر.