النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠١ - المسألة ٢٥
فاسم الإشارة المناسب له: «ذان» رفعا، و «ذين» نصبا و جرا؛ فيعرب [١] كالمثنى؛ تقول: ذان فارسان، حاكيت ذين الفارسين، اقتديت بذين الفارسين- ذان قلمان جميلان، اشتريت ذين القلمين، كتبت بذين القلمين؛ فاسم الإشارة هنا معرب مرفوع بالألف فى حالة الرفع، و منصوب و مجرور بالياء فى حالتى النصب و الجر. و كذا فى كل جملة تشبه هذه.
فإن كان المشار إليه مثنى مؤنثا-للعاقل أو غيره- (و منه: فصيحتان، وردتان... ) . فاسم الإشارة الذى يناسبه هو: «تان» رفعا، و «تين» نصبا و جرّا، فيعرب إعراب المثنى؛ تقول: تان فصيحتان، إن تين فصيحتان، أصغيت إلى تين الفصيحتين. و تان وردتان-شممت تين الوردتين، حرصت على تين الوردتين؛ فاسم الإشارة [١] هنا كسابقه-معرب إعراب المثنى. و كذا فى كل جملة أخرى.
و إن كان جمعا للعاقل أو غيره مثل: الطلاب-الأبواب-أتينا باسم الإشارة المناسب؛ و هو «أولاء» ممدودة أو مقصورة، تقول: أولاء الطلاب نابهون، أولاء الأبواب مفتحة. و اسم الإشارة هنا ممدود مبنى على الكسر فى محل رفع؛ لأنه مبتدأ. أما فى جملة أخرى فيكون مبنيّا أيضا و لكنه فى محل رفع، أو نصب. أو جر على حسب موقعه من الجملة التى يكون فيها. و مثله: «أرلى» المقصورة. إلا أنها فى جميع أحوالها مبنية على السكون فى محل رفع أو نصب أو جر على حسب موقعها من الجملة.
و إن كان المشار إليه مكانا أتينا بكلمة: «هنا» و هى إشارة و ظرف مكان معا
[١] من الخير التيسير باتباع هذا الرأى القائل: بأنهما يعربان إعراب المثنى، بالرغم من أن مفرد كل منهما مبنى قبل تثنيته، و المبنى لا يثنى و لا يجمع... و حجة هذا الرأى أن العرب الفصحاء أدخلت عليهما الألف و الياء؛ و هما العلامتان الدالتان على التثنية؛ فلا داعى لإغفال الواقع بجعل الكلمتين مبنيتين على الألف رفعا، و على الياء نصبا و جرا، كما يرى فريق آخر من النحاة؛ لأن الأخذ برأيه يبعدنا من مراعاة الظاهر السهل الذى يناسبنا اليوم. و إذا أخذنا بالتيسير المشار إليه وجب أن نلاحظ أن كل كلمة من الكلمات السابقة (أى: «ذان» ، و «ذين» ، و «تان» و «تين» ) لا يصح إضافتها إلى كلمة بعدها؛ لأن الإضافة المحضة تفيد المضاف تعريفا أو تخصيصا. و اسم الإشارة معرفة؛ فلا تفيده الإضافة شيئا. هذا، إلى أن جميع أسماء الإشارة-ما عدا المثناة-مبنية، و المبنى من أسماء الإشارة لا يضاف-غالبا-. فالكاف الواقعة فى مثل «ذانك» و «تانك» رفعا، و نصبا، و جرا حرف خطاب (و قد تكلمنا عنه فى رقم ١ من هامش ص ٢٩٢) ، و ليست ضميرا مضافا إليه؛ إذ لو كانت ضميرا مضافا إليه لحذفت نون المثنى من المضاف منهما، و من مثل قوله تعالى: «فَذََانِكَ بُرْهََانََانِ مِنْ رَبِّكَ » .
غ