النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٨ - المسألة ٤٨
الآراء من غير فائدة [١] ...
و تشتهر العاملة باسم: «ما الحجازية» . و يشترط لإعمالها خمسة شروط مجتمعة [٢] :
(ا) ألا تقع بعدها كلمة: «إن» الزائدة [٣] ؛ فيصح الإعمال فى مثل:
ما الحق مغلوبا، و لا يصح فى مثل: ما إن الحق مغلوب [٤] .
(ب) ألا ينتقض نفيها عن الخبر بسبب وقوع «إلا» بعدها [٥] ؛ فتعمل فى مثل: ما الجو منحرفا، و لا تعمل فى مثل: ما الجو إلا منحرف؛ و قول الشاعر:
إذا كانت النعمى تكدّر بالأذى # فما هى إلا محنة و عذاب
لأن الخبر مثبت هنا بسبب «إلا» التى أبطلت النفى عنه، و لا يضر نقضه عن المعمول؛ نحو: ما أنت متكلما إلا بصواب.
(حـ) التزام الترتيب بين اسمها و خبرها الذى ليس شبه جملة، فلا يصح تقديم الخبر الذى ليس شبه جملة على الاسم؛ و لهذا تعمل فى مثل: ما المعدن حجرا، و تهمل فى مثل: ما حجر المعدن؛ لتقدم خبرها على اسمها. فإن كان الخبر شبه جملة جاز إعمالها و إهمالها عند تقدمه و مخالفته الترتيب؛ مثل: ما للسرور «دواما، » و قول الشاعر:
[١] و إنما أشرنا إلى الرأى الآخر هنا لينتفع به المتخصص فى فهم ما يصادفه من النصوص القديمة التى تطابقه.
[٢] هناك بعض شروط أخرى تركناها؛ إما لاندماجها فى غيرها؛ و إما لأنها متكلفة غير مقبولة؛ فلا داعى للإعنات بها. من ذلك اشتراطهم ألا يبدل من خبرها المنفى بدل «موجب» بسبب اصطحابه «إلا» نحو: ما العدو شىء إلا شىء لا يعبأ به. فكلمة «شىء» الأولى خبر المبتدأ، و الثانية بدل منها. مرفوع. و هو موجب لوقوعه بعد «إلا» . و وقوع البدل موجبا يقتضى عندهم أن يكون المبدل منه موجبا أيضا. ثم يقولون، كيف يكون المبدل منه موجبا مع أنه خبر «ما» النافية التى تنفى معنى الخبر؟فيقع التناقض الذى لا مفر منه إلا باشتراط ذلك الشرط الذى نرى إهماله، و عدم التعويل عليه؛ لأمرين: أولهما. أن دليلهم منقوض بدليل جدلى مثله، لا نريد أن نعرضه؛ منعا لإطالة المناقشة الجدلية بغير فائدة. و ثانيهما-و هو الأهم-أن بعض أئمة النحاة-كسيبويه-لم يشترطه؛ لأن صورا كثيرة من الكلام الفصيح تخلو منه. و هذه هى حجة قاطعة، و فيها تيسير.
[٣] سبقت الإشارة لهذا فى «ب» من ص ٥٠٨.
[٤] إن كانت «إن» ليست زائدة و إنما هى لتأكيد النفى لم يبطل العمل، بشرط وجود فاصل لفظى بين الحرفين، أو قرينة أخرى تدل على أنها للتأكيد؛ طبقا للبيان الذى فى رقم ٤ من هامش الصفحة الآتية.
و قد سبق فى ص ٥٠٨ أنه لا يصح وقوع «إن» الزائدة، بعد «ما» النافية العاملة و لا بعد «ليس» كما صرح بهذا الصبان و صاحب الهمع فى أول باب: «ما» الحجازية.
[٥] أو وقوع «لكن» ، أو: «بل» ، كما سيجىء، فى ص ٥٣٩، و خرج النقض بكلمة «غير» فإنه لا يبطل عمل: «ما» ؛ نحو: ما الإساءة غير بلاء لصاحبها، (بنصب كلمة «غير» ) .