النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٥ - زيادة و تفصيل
(حـ) أما إعراب قسمين عند اجتماعها فيتّبع فيه ما يأتى:
١-إن كان القسمان مفردين [١] مثل: «علىّ سعيد» جاز اعتبارهما متضابفين [٢] فيكون الأول هو المضاف، و يضبط و يعرب على حسب حاجة الجملة. و يكون الثانى هو المضاف إليه، و هو مجرور دائما؛ تقول: غاب علىّ سعيد، عرفت علىّ سعيد، و سألت عن علىّ سعيد [٣] ، و جاز عدم إضافتهما فيعرب الأول و يضبط على حسب حالة الجملة و يكون الثانى ثابعا له [٤] فى جميع حركات الإعراب؛ فتكون كلمة: «سعيد» مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة تبعا للكلمة
ق- (أى: اللقب) يتأخر إن صحب سواه من القسمين الآخرين؛ بأن اجتمع مع الاسم أو الكنية. و لكن هذا الرأى يخالف المشهور؛ من أن اللقب لا يتأخر إلا مع الاسم فقط، دون الكنية-بالشرط الذى قدمناه-و لو أنه قال: «و أخرن ذا إن سواها صحبا» لكان أحسن، و أوفق فى بيان أن المراد تأخير اللقب إن صحب شيئا سوى الكنية.
[١] و فى هذه الحالة لا بد أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا؛ إذ لا دخل للكنية فى الإفراد؛ لأنها لا بد أن تكون مركبة تركيبا إضافيا كما سبق فى ص ٢٧٧. و لا بد أن يكون المضاف إليه معها غير لقب للمضاف؛ إذ الشىء لا يضاف-فى الأغلب-إلى نفسه، طبقا للبيان السابق فى رقم (٢) من هامش ص ٢٧٧.
[٢] بشرط ألا يمنع من الإضافة مانع. كوجود «أل» فى العلم الأول منهما؛ مثل؛ (السعد المقنع) اسم رجل، و لقبه؛ فلا يجوز إضافة «السعد» إلى المقنع؛ لأن الإضافة المحضة تمتنع فيها «أل» من المضاف. كما تمتنع الإضافة إذا كان المضاف و المضاف إليه بمعنى واحد؛ كما يبدو هنا فى ظاهر الأمر، و لكنهما مختلفان تأويلا؛ فأحدهما يراد به الاسم المجرد، و الآخر يراد به المسمى؛ -كما سيجىء فى باب الإضافة جـ ٣ ص ٣٥ م ٩٣-و الحاجة إلى هذا التأويل فى هذا الوجه جعلت الإعراب على الوجه التالى أفضل؛ لخلوه منه. و هذا النوع من إضافة الاسم إلى المسمى؛ (أى: إلى اللقب) .
[٣] جاء فى ص ٢٣ جـ ١ من شرح المفصل ما ملخصه:
إذا لقبت علما مفردا بمفرد أضفت العلم إليه، نحو: سعيد كرز. كان اسمه: «سعيدا» ، و لقبه «كرزا» . فلما جمع بينهما أضيف العلم إلى اللقب. و كذلك. «قيس قفة، و زيد بطة» .
فإذا أضفت الاسم إلى اللقب صار كالاسم الواحد، و سلب ما فيه من تعريف العلمية؛ كما إذا أضفته إلى غير اللقب؛ نحو: «زيدكم» ، فصار التعريف بالإضافة، و جعلت الألقاب معارف؛ لأنها جرت مجرى الأعلام، و خرجت عن التعريف الذى كان لها بالألف و اللام قبل التلقيب-أى: إن وجدا من قبل-؛ كما أنا إذا قلنا: «الشمس» كان معرفة بالألف و اللام، و إذا قلنا: «عبد الشمس» -كان من قبيل الأعلام. فالعلم يفقد التعريف بالعلمية عند إضافته إلى اللقب و يكتسب تعريفا جديدا بالإضافة. و كل هذا بشرط إضافته إلى اللقب) ... اهـ ثم راجع رقم ٢ من هامش ص ٢٦٤.
[٤] فيعرب الثانى بدلا من الأول؛ بدل كل من كل، أو يعرب عطف بيان، أو توكيدا لفظيا بالمرادف؛ فهذه الإعرابات الثلاثة جائزة. إلا إن منع من البدل مانع مما ذكروه فى فى بابه؛ فيمتنع و يبقى الإعرابان الآخران. هذا و إعراب الثانى تابعا للأول على وجه من الأوجه الثلاثة، قوى لا تأويل فيه، فهو خير من الإعراب فى الحالة الأولى؛ حالة اعتبارهما متضابقين لما فيها من التأويل الذى أشرنا إليه فى رقم (٢) .