النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠١ - المسألة ١٨
فأما ياء المتكلم فمثل: ربى أكرمنى (فالياء الأولى فى محل جر، لأنها مضاف إليه. و الياء الثانية فى محل نصب، لأنها مفعول به) .
و أما كاف المخاطب فيهما فمثل: لا ينفعك إلا عملك، (فالكاف الأولى فى محل نصب، لأنها مفعول به؛ و الكاف الثانية فى محل جر، لأنها مضاف إليه) [١] .
و أما هاء الغائب [٢] بنوعيه المذكر و المؤنث فمثل: من يتفرغ لعمله يحسنه.
قو بهذه المناسبة نذكر أن الياء فى مثل: قومى يا هند، تختلف عن الياء فى نحو: ربى أكرمنى.
لأن الياء فى: «قومى» للمخاطبة؛ فهى فاعل فى محل رفع. بخلافها فى المثال الأخير الذى وقعت فيه للمتكلم فى محل جر بالإضافة؛ و فى محل نصب مفعول به.
كما أن الضمير فى مثل: الرجلان عرفهما على. الرجال عرفهم. المسافرات عرفهن-هو ضمير بارز متصل و لا يصح التوهم بأنه هو الذى وقع فى ابتداء جملته، أو وقع فيها بعد كلمة: «إلا» فى مثل: هما عرفا، و هم عرفوا، و هن عرفن، و ما عرف إلا هما، أو هم، أو هن؛ لا نتوهم ذلك؛ لأنه حين تقدم أو حين وقع بعد «إلا» لم يبق على إعرابه الأول مفعولا لعامله؛ و إنما صار مبتدأ أو: فاعلا؛ فتغير إعرابه بعد التقدم؛ فصار نوعا آخر مخالفا للسابق؛ طبقا لما تقدم فى تعريف المتصل-ص ١٩٨-
[١] قد تقع كاف الخطاب-أحيانا. حرفا مجردا للخطاب؛ فلا يكون له محل من الإعراب؛ كالتى فى آخر أسماء الإشارة و بعض الأسماء الأخرى مما سبق (فى رقم ٤ من هامش ص ١٩٦) ؛ و مما سنفصله عند الكلام على إعراب الضمائر (ص ٢١٣ و ما بعدها)
[٢] مما يجب التنبه له: أن هاء المفرد الغائب تكتب مفردة؛ أى: لا يتصل بها حرف ناشىء من إشباع حركتها؛ تقول من يتفرغ لعمله يحسنه، و يحمده الناس على إحسانه و إجادته.
أما إن كانت الهاء للغائبة المفردة فيجب فى الأفصح زيادة الألف بعدها متصلة بها؛ نحو: من تتفرغ لعملها يحمدها الناس على تفرغها، و إحسانها، و إجادتها. و كذلك يجب أن يزاد بعدها كلمة:
«ما» إن كانت هذه الهاء لضمير الغائب المثنى بنوعيه فى مثل: الوالد و الجد هما أحق الناس بالرعاية و لهما أعظم الفضل على أبنائهما. و الوالدة و الجدة أعطف الناس على أطفالهما. و شفقتهما لا تعدلها شفقة.
فالهاء هى الضمير المتصل و بعدها «الميم» حرف عماد، و الألف حرف دال على مجرد التثنية.
و كذلك يجب أن يزاد بها «الميم» الدالة على جمع الذكور الغائبين، و النون المشددة الدالة على جمع الإناث الغائبات، نحو: خير الناس أنفعهم للناس، و خير النساء أحرصهن على الكمال. لكن أيكون الضمير هو الهاء فقط و الحروف التى بعدها زائدة للفرق بين ضمير المفردة و المفرد و غيرهما، أم يكون الضمير مجموع الاثنين، «الهاء» و الأحرف الزائدة؟رأيان. و الخلاف لفظى لا أثر له من الناحية العملية. و المستحسن مراعاة الأمر الواقع؛ و الأخذ بالرأى الذى يعتبر الضمير هو مجموع الاثنين؛ لأنه رأى عملى يراعى التفرقة الواقعة فعلا بين ضمير المفردة الغائبة و ضمير المفرد الغائب-و غيرهما-. فوق أنه عملى واقعى فيه تيسير. و على أساسه يقول أصحابه: الضمير للمفرد المذكر الغائب هو: «الهاء» وحدها؛ و للمفردة الغائبة «ها» و للمثنى بنوعيه: «هما» و لجمع الذكور: «هم» و لجمع الإناث: «هن» و الفرق واضح بين الاثنين فى ثلاثة أمور فى النطق، و فى الكتابة، و فى المعنى. و عليه العمل الآن. و لهذا نظير فى ص ٣١٣-
و جدير بالملاحظة أن الضمائر الثلاثة السالفة (هما-هم-هن) بالاعتبار السالف هى ضمائر متصلة حتما، و لا يصح اعتبارها من نوع الضمائر المرفوعة المنفصلة أصالة، لأن المرفوعة أصالة، كالتى ستجىء فى «حـ» -ص ٢٠٤-مركبة البنية فى أصلها، و ليست مبنية على حرف واحد زيد على آخره حرف أو حرفان فالفرق بين النوعين كبير برغم ظاهرهما؛ فأحدهما قد نشأ فردى الصيغة و التكوين، ثم زيد على آخره حرف أو حرفان، و الآخر قد نشأ من أول أمره مركب الصيغة فهما مختلفان فى أصلهما كاختلافهما فى كثير من الأحكام.