النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٢ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
٢-إذا قلت: النساء لن يعفون عن المسىء؛ فالنون هنا نون النسوة، و ليست نون الرفع التى تلحق بآخر الأفعال الخمسة. كما أن الواو واو أصلية، لأنها لام الفعل؛ إذ أصله: «عفا» «يعفو» تقول: النساء يعفون؛ «يعفو» فعل مضارع مبنى على السكون الذى على الواو. لاتصاله بنون النسوة، و نون النسوة فاعل مبنى على الفتح فى محل رفع. و تقول «النساء لن يعفون» : «يعفو» : فعل مضارع، مبنى على السكون لانصاله بنون النسوة؛ فى محل نصب بلن، و النون فاعل... و فى النساء لم يعفون: «يعفو» فعل مضارع مبنى على السكون لاتصاله بنون النسوة، فى محل جزم بـ «لم» ، و نون النسوة فاعل...
بخلاف قولك: الرجال يعفون؛ فإن النون هنا علامة للرفع، و الواو ضمير الجمع، فاعل، مبنى على السكون فى محل رفع. و أصله: الرجال يعفوون (على وزن:
يفعلون) ؛ استثقلت الضمة على الواو الأولى (التى هى حرف علة، و لام الفعل أيضا) فحذفت الضمة؛ فالتقى ساكنان، هما: الواوان. حذفت الواو الأولى؛ لأنها حرف علة، و لم تحذف الواو الثانية: لأنها كلمة تامة. إذ هى ضمير، فاعل، يحتاج إليه الفعل، فصار الكلام: «الرجال يعفون» على وزن: «يفعون» ، و عند وجود ناصب أو جازم تحذف النون، نقول: الرجال لن يعفوا (على وزن يفعوا) و منه قوله تعالى: «وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىََ » و الرجال لم يعفوا، فحذفت نون الرفع؛ لوجود أحدهما، بخلاف نون النسوة، فإنها لا تحذف-كما سبق.
(ب) عرفنا أن نون الرفع تحذف وجوبا للناصب أو الحازم؛ كحذفها فى قوله تعالى «لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ » ، و قول الشاعر المصرى [١] :
لا تقربوا النيل إن لم تعملوا عملا # فماؤه العذب لم يخلق لكسلان
و قد تحذف لغير ناصب أو جازم، وجوبا أو جوازا؛ فتحذف وجوبا إذا جاء بعدها نون التوكيد الثقيلة؛ مثل: أنتما-يا صاحباى-لا تقصرانّ فى الواجب، و أنتم-يا رجال-لا تهملنّ فى العمل، و أنت-يا قادرة-لا تتأخرنّ
[١] إسماعيل صبرى المتوفى سنة ١٩٢٣