النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٦ - المسألة ٤٢
و أخواتها» ، و نوع ينصب اسمه و يرفع خبره؛ مثل: «إن و أخواتها» ، و نوع ينصب الاثنين و لا يستغنى عن الفاعل؛ مثل: «ظن و أخواتها» . و لكل نوع أحواله و أحكامه المفصلة فى بابه الخاص. و كلامنا الآن على: «كان» و أخواتها من الأفعال الناسخة التى تعمل عملها [١] ، و تسمى أيضا: الأفعال الناقصة [٢] .
و فيما يلى بيان أشهرها، و شروط عمله، و معنى كل فعل:
إنها ثلاثة عشر فعلا [٣] ؛ كان-ظل-بات-أصبح-أضحى- أمسى-صار-ليس-زال-برح-فتئ-انفك-دام. و كل هذه الأفعال تشترك فى أمور عامة، أهمها:
أنها لا تعمل إلا بشرط أن يتأخر اسمها عنها [٤] ، و أن يكون خبرها غير إنشائى؛ فلا يصح: كان الضعيف عاونه [٥] . و أن يكون الاسم و الخبر مذكورين معا،
[١] و لها نظائر أخرى من الحروف تعمل عملها سيجىء الكلام عليها فى ص ٥٣٧.
[٢] سميت «ناقصة» لأن كل فعل منها يدل على حدث ناقص (أى: معنى ناقص) لأن إسناده إلى مرفوعه لا يفيد الفائدة الأساسية المطلوبة من الجملة الفعلية إلا بعد مجىء الاسم المنصوب، فالاسم المنصوب هو الذى يتمم المعنى الأساسى الناقص، و يحقق الفائدة الأصلية للجملة. و هذا يخالف الأفعال التامة؛ فإن المعنى الأساسى يتم بمرفوعها؛ «فكان» الناقصة مثلا تدل مع اسمها على حصوله و وجوده وجودا مطلقا (و هو ضد العدم) و هذا معنى غير مراد، و لا مطلوب، فإذا جاء الخبر تعين المعنى المطلوب، و تحدد. و «صار» مع اسمها تدل على تحوله، و انتقاله من حالته، من غير بيان لحالته الجديدة. و لا توضيح لما انته إليه أمره، و الخبر هو الذى يعين و يوضح. و «أصبح» مع اسمها تدل على دخوله فى وقت الصباح، و ليس هذا هو المقصود، فإذا جاء الخبر كان كفيلا بتحقيق المراد.
و هكذا...
و ليس السبب فى تسميتها «ناقصة» أنها تتجرد للزمان وحده، و لا تدل معه على حدث (معنى) كما يقول بعض النحاة، فهذا الرأى مدفوع بأدلة كثيرة جاوزت العشرة و سجلتها المطولات (و قد أشار إلى بعضها بإيجاز محمود، و منطق سليم صاحب حاشية الأمير على المغنى فى الباب الثالث من المجلد الثانى عند الكلام على تعلق الظرف و الجار و المجرور بالفعل الناقص) .
[٣] غير الأفعال التى بمعنى: «صار» ، و ستذكر بعدها فى ص ٥٠٥، و غير «أفعال المقاربة» و ما يتصل بها. و لها باب مستقل-فى ص ٥٥٦-، و غير أفعال أخرى قليلة الشهرة؛ لقلة استعمالها فى الأساليب الناقصة؛ مثل: أفتأ؛ بمعنى: فتىء...
هذا و الأفعال السبعة الأولى كاملة التصرف نسبيا-إذ يجىء من مصدرها أكثر المشتقات- «و ليس» جامدة بالاتفاق، و «دام» جامدة على الأصح. و الأربعة الباقية، ناقصة التصرف كما سيجىء فى ص ٥١٣.
[٤] و سيأتى هذا عند الكلام على حكم معموليها من ناحية التقديم و التأخير-ص ٥١٥.
[٥] لا فرق فى المنع بين الإنشاء الطلبى؛ مثل: كان والدك احترمه، و غير الطلبى مثل:
كانت صحتى «يحفظها اللّه «أو: يكون مالى» أدامه اللّه» على أن تكون الجملة الأخيرة فى المثالين دعائية:
فهذه الأمثلة و اشباهها مما وقع فيها الخبر جملة. إنشائية-لا يصح اعتبار «كان» فيها ناسخة.
و للإنشاء بنوعيه إيضاح فى رقم ٣ من هامش ص ٣٣٧.