النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٩ - المسألة ٥٣
كان الخبر جملة فعلية فعلها ماض غير متصرف جاز-فى غير ليس-دخول اللام و عدم دخولها؛ نحو: إن القطار لنعم وسيلة السفر، أو نعم وسيلة السفر...
و إن إسراع السائق لبئس العمل، أو بئس العمل. بإدخال اللام على «نعم» ، و «بئس» أو عدم إدخالها...
و كذلك يجوز إن كان الفعل ماضيا متصرفا، و لكنه مقرون بكلمة: «قد» فتصحبها اللام أو لا تصحبها؛ نحو: إن العلم لقد رفع صاحبه، أو: رفع...
أما إن كان الخبر جملة فعلية فعلها مضارع مثبت [١] فيجوز دخول اللام على المضارع المثبت سواء أكان متصرفا أم غير متصرف تصرفا [٢] كاملا، إلا فى حالة واحدة وقع فيها الخلاف؛ هى التى يكون فيها مبدوءا بالسين، أو سوف.
فلا يصح-فى الرأى الأحق-أن تقول: «إن الطائرة لستحضر، أو: لسوف تحضر» بل يجب حذف اللام من هذا المضارع [٣] المبدوء بالسين، أو سوف
ق-عن المساوى. و علمت أن الكفء لنال جزاءه. لأن هذه اللام-كما سبق-للقسم، و ليست للابتداء؛ فهى فى موضعها المتأخر المناسب لها، غير ملحوظ فيها التقديم قبل مجىء: «إن» ذلك التقديم الذى هو أصلها. بخلافها فى مثل: علمت أن الحازم لمبتعد عن المساوى؛ فإنها تكسر معها؛ لأن هذه اللام للابتداء، و هى من الأدوات التى لها الصدارة، فتعلق الفعل و توجب كسر همزة «إن» كشأن ماله الصدارة.
و هى مقدمة فى الأصل و النية، و إنما تأخرت للعلة السابقة، و هى: أنها تفيد توكيد الجملة، و «إن» كذلك؛ فبقيت هذه؛ لأصالتها و قوتها بالعمل، و تأخرت تلك؛ كما يقال، .... و ستأتى فروق أخرى بين اللامين.
[١] أما المنفى فالأكثر و الأفصح الذى يجب الاقتصار عليه هو عدم دخولها عليه: كقوله تعالى (إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ ) . *
[٢] غير متصرف تصرفا كاملا مثل الفعل: يدع و يذر، على الرأى القائل: بأنه لا ماضى لهما، و لا مصدر. أما المضارع الذى لا يتصرف مطلقا فلا وجود له.
[٣] لو دخلت عليه لوقع تعارض واضح، لأن لام الابتداء تجعل زمن المضارع للحال.
أما «السين» أو «سوف» فتجعل زمنه للمستقبل؛ فلو اجتمعتا فى أول المضارع لاجتمع فيه علامتان متعارضتان؛ إحداهما تدل على زمنه للحال، و الأخرى تدل-فى الوقت نفسه-على أن زمنه للمستقبل.
لكن قد يصح تلاقيهما معا و اجتماعهما على اعتبار آخر؛ هو: أن تكون اللام للقسم؛ ففى المثال السابق:
إن الطائرة لستحضر، أو لسوف تحضر... يكون المعنى: إن الطائرة و اللّه لستحضر، أو لسوف تحضر... فاللام لا تجعل زمن المضارع هنا للحال، و إنما تجعله للمستقبل بقرينة السياق، فلا تعارض بينها و بين السين أو سوف-و هذا فرق آخر بين اللامين غير ما فى الصفحة السابقة، و من المهم إدراك الفرق بين الأسلوبين، فلكل منهما معنى يخالف الآخر؛ فليس الأمر مجرد احتيال لإدخال اللام أو عدم إدخالها، و إنما الأمر الذى له الاعتبار الأول هو المعنى وحده؛ فإن اقتضى أن يتضمن الكلام قسما جاز إدخال اللام على الجملة المضارعية المبدوءة بالسين أو سوف، الواقعة جوابا. و إن لم يقتض قسما لم يجز إدخال اللام على تلك الجملة؛ و إلا كانت اللغة عبثا.
(٣) و فى شروط الموضع الثالث من مواضع لام الابتداء يقول ابن مالك باختصار:
و لا يلى ذى اللاّم ما قد نفيا # و لا من الأفعال ما كرضيا