النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦١ - المسألة ٣٩
و الخبر محذوف تقديره: «معى» . و أصل الكلام: «القلم معى» ، و مثل: خرجت فإذا الوالد [١] .
و قد يحذف المبتدأ و الخبر معا بالشرط السابق؛ نحو: المحسنون كثير؛ فمن يساعد محتاجا فهو محسن، و من يساعف مستغيثا فهو محسن، و من يشهد شهادة الحق... أى: من يشهد شهادة الحق فهو محسن. فجملة: (هو محسن) مبتدأ و خبر و قد حذفا معا. جوازا [٢] . و من ذلك: من يخلص فى أداء واجبه فهو عظيم، و من ينفع وطنه فهو عظيم، و من يخدم الإنسانية... أى: فهو عظيم [٣] .
[١] «إذا» هنا للمفاجأة، أى: للدلالة على هجوم الشىء، و وقوعه بغتة. و «إذا الفجائية» لا بد أن يسبقها كلام، و لا تحتاج إلى جواب، و لا بد أن تكون المفاجأة فى الزمن الحالى؛ (لا المستقبل و لا الماضى) ، و أن تقترن بها الفاء الزائدة للتوكيد. و المراد بالزمن الحالى أن وقوع المعنى بعدها و وقوع المعنى قبلها مقترنان، بأن يتحقق وقوعهما معا فى وقت واحد، و لو كان ماضيا؛ نحو: خرجت أمس فإذا النسيم منعش (و سيجىء كلام على إعراب «إذا» فى ص ٥٩٢-ثم راجع جـ ٢ ص ٢٢٥ م ٧٩) فتقدير المثال: خرجت فإذا الوالد موجود؛ و هذا على اعتبار أن «إذا» الفجائية حرف. -مراعاة للأسهل- أما على اعتبارها ظرف زمان أو مكان فهى الخبر؛ أى: ففى الوقت أو فى المكان الوالد.
[٢] فكلمة: «من» اسم شرط جازم مبنى على السكون فى محل رفع مبتدأ. «يشهد» فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، و الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو؛ و الجملة من الفعل و الفاعل فى محل رفع خبر المبتدأ. «شهادة» مفعول مطلق منصوب، و مضاف، «الحق» مضاف إليه مجرور «فهو محسن» الفاء داخلة على جواب الشرط. «هو» مبتدأ مبنى على الفتح فى محل رفع، «محسن» خبره مرفوع، و الجملة من المبتدأ و الخبر فى محل جزم جواب الشرط.
و فى هذا المثال يصح أن يكون المحذوف هو الخبر وحده، و التقدير، «و من يشهد شهادة الحق محسن» . فتكون كلمة: «محسن» خبر «من» و لا تكون «من» الشرطية؛ و إنما تكون اسم موصول مبتدأ، مبنى على السكون فى محل رفع «يشهد» مضارع مرفوع، و فاعله ضمير مستتر جوازا تقديره: هو.. و الجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول و الخبر محذوف. تقديره «محسن»
[٣] و قد أشار ابن مالك إلى الحذف السابق فقال:
و حذف ما يعلم جائز؛ كما # تقول: زيد، بعد: من عندكما؟
و فى جواب: كيف زيد؟قل، دنف # فزيد استغنى عنه إذ عرف
و معنى البيت الأول: أن الحذف جائز فى كل ما يعلم؛ فيشمل حذف المبتدأ وحده، و حذف الخبر وحده، و حذفهما معا، و غيرهما. و الشرط فى ذلك كله أن يكون المحذوف معلوما؛ و لن يكون معلوما إلا إذا وجد دليل يدل عليه مع عدم تأثر المعنى بحذفه، و لم يذكر ابن مالك هذا الشرط اكتفاء بشرط العلم؛ لأن المحذوف لن يكون معلوما حقا إلا إذا وجد الشرط المذكور. و ضرب مثالا لحذف-