النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٦ - المسألة ٣٧
المسألة ٣٧:
تقديم الخبر وجوبا
(و هى الحالة الثالثة له)
يتقدم الخبر وجوبا فى مواضع؛ أهمها:
١-أن يكون المبتدأ نكرة محضة، و لا مسوغ للابتداء به إلا تقدم الخبر المختص؛ ظرفا كان، أو حارّا مع مجروره [١] ؛ أو جملة؛ فمثال شبه الجملة: عندك كتاب- على المكتب قلم... فإن كان للمبتدأ مسوغ آخر جاز تقديم الخبر و تأخيره؛ نحو:
عندك كتاب جميل-على المكتب قلم نفيس؛ و يجوز: كتاب جميل عندك، و قلم نفيس على المكتب. و مثال الجملة: قصدك ولده محتاج. فلا يجوز تقديم المبتدأ؛ و هو: «محتاج» ؛ لأنه نكرة محضة، و لأن المبتدأ النكرة إذا تأخر عنه خبره الجملة أو شبه الجملة فقد يتوهم السامع أن المتأخر صفة، لا خبر [٢] .
٣-أن يكون المبتدأ مشتملا على ضمير يعود على جزء [٣] من الخبر؛ نحو:
فى الحديقة صاحبها. فكلمة: «صاحب» مبتدأ، خبره الجار مع المجرور السابقين؛ (فى الحديقة) . و فى المبتدأ ضمير يعود على الحديقة التى هى جزء من الخبر. و لهذا وجب تقديم الخبر؛ فلا يصح: صاحبها فى الحديقة؛ لكيلا يعود الضمير على متأخر لفظا و رتبة؛ و هو ممنوع هنا. و مثل ذلك: «فى القطار ركّابه» فكلمة: «ركاب» مبتدأ خبره الجار مع المجرور السابقين. و فى المبتدأ ضمير يعود على: «القطار» و هو جزء من الخبر. و يجب تقديم الخبر؛ فلا يصح:
[١] سبق الكلام على النكرة المحضة فى رقم ٢ من هامش ١٩٢ و على الظرف المختص، و كذا الجار مع مجروره فى ص ٤٣٣ و فى رقم ٤ من هامش ٤٤١. و كذا الرأى فى المبتدا النكرة فى ص ٤٤٤
[٢] كل هذا كلام القائلين بأن المبتدأ لا يكون نكرة إلا بمسوغ. و سردوا عشرات من المسوغات لا تترك نكرة بغير أن تصلح للابتداء؛ كما أوضحنا فيما سلف (ص ٤٤٠ و ما بعدها) ، و انتهينا منه إلى أنه لا قيمة لهذا التوهم و لا داعى لبقاء تلك القاعدة، و عندئذ يكون الموضع الأول من مواضع تقديم الخبر هو: (أن يكون المبتدأ نكرة محضة، و يراد تخصيصه، بتقديم خبره الظرف أو الجار مع المجرور المختصين، أو الجملة) . أما دعوى التوهم فخيالية لا مجال لها ما دامت الجملة الاسمية قد أدت الفائدة.
[٣] عبارة النحاة: «يعود على الخبر» . و لكن الصحيح أنه يعود على جزء من الخبر كما فى المثال، إذ الضمير عائد على المجرور وحده، و هو جزء من الخبر؛ لأن الخبر الجار مع مجروره.