النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٧ - المسألة ٤٢
و لا يصح-مطلقا-حذفهما معا، و لا حذف أحدهما. إلا «ليس» ، فيجوز حذف خبرها، و إلا «كان» فيجوز فى أسلوبها أنواع من الحذف. و سيجىء البيان عند الكلام عليهما.
و ألا يتقدم الخبر عليها إذا كان اسما متضمنا معنى الاستفهام؛ و هى مسبوقة بأحد حرفى النفى: «ما» أو: «إن» ؛ فلا يقال: أين ما يكون الصديق؟
و لا أين إن يكون الصديق؟و لا أين ما زال العمل؟لأنّ «ما» و «إن» النافيتين لهما الصدارة فى كل جملة يدخلان عليها؛ فلا يصح أن يسبقهما شىء من تلك الجملة، و إلا كان الأسلوب فاسدا [١] ...
و أن صيغتها حين تكون بلفظ الماضى، و خبرها جملة فعلية مضارعية-لا بد أن يماثلها زمن هذا المضارع؛ فينقلب ماضيا [٢] -عند عدم وجود مانع-؛ ففى مثل: أصبح العصفور يغرد-يكون زمن المضارع «يغرد» ماضيا، مع أن الفعل مضارع، و لكنه-هو و كل الأفعال المضارعة-يتابع زمن الفعل الماضى الناسخ، بشرط عدم المانع الذى يعينه لغيره-كما أشرنا-.
و أن أخبارها لا تكون جملة فعلية ماضوية، ما عدا «كان» فإنها تمتاز بصحة الإخبار عنها بالجملة الماضوية [٣] ...
[١] راجع منع هذا التقدم فى ص ٥١٦.
[٢] كما سبق هذا عند الكلام على أحوال المضارع من ناحية دلالته الزمنية-ص ٥٨-.
[٣] راجع حاشية الألوسى على «القطر» ص ٣٤. غير أن المراجع الأخرى تضطرب فى هذا الحكم، و تختلف اختلافا واسعا (تبدو صور منه فى حاشية ياسين على التصريح، جـ ١، أول هذا الباب، و فى الهمع جـ ١ ص ١١٣... ) و خير ما يستخلص من تلك الآراء هو:
ا-ما قاله الهمع؛ و نصه (شرط ما تدخل عليه: «صار» و ما بمعناها، و «دام» و «زال» و أخواتها- ألا يكون خبره فعلا ماضيا (يريد جملة ماضوية) فلا يقال: صار زيد علم، و كذا البواقى... ؛ لأنها تفهم الدوام على الفعل، أو اتصاله بزمن الإخبار، و الماضى يفهم الانقطاع؛ فتدافعا. و هذا متفق عليه... ) اهـ.
ب-أما فى غير تلك الأفعال فالمستحسن غاية الاستحسان-و إن لم يبلغ حد الوجوب-هو اقتران الخبر بالحرف: «قد» إن كان الفعل الناسخ و فعل الخبر ماضيين معا، أو مضارعين معا. فمتى تماثل فى نوعهما الفعلان-الفعل الناسخ و الفعل الذى فى خبره-فالمستحسن تصدير الخبر بالحرف، «قد» .
و تمتاز «كان» بجواز مجىء «قد» و عدم مجيئها فى الحالات السالفة، كما تشهد بهذا النصوص العالية الفصيحة.