النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٥ - زيادة و تفصيل
و أما «أنّ» (مفتوحة الهمزة، مشددة النون) فيجوز فيها التخفيف بحذف النون الثانية المفتوحة، و ترك الأولى ساكنة؛ نحو: أيقنت أن « (علىّ شجاع) .
و يتحتم اعتبار «أن» مخفّفة من الثقيلة متى وجدت علامة مما يأتى:
١-أن تقع بعد ما يدل على اليقين [١] و القطع، مثل: أيقن، تيقّن، جزم، علم، اعترف التى بمعنى: علم، أو: أقرّ، اعتقادى، لا شكّ...
و غيرها من الأفعال أو الألفاظ التى تفيد اليقين [٢] ؛ نحو. أيقنت أن عدل من اللّه كلّ جزائه. و قول الشاعر:
أ أنت أخى ما لم تكن لى حاجة؟ # فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا
٢-أن تدخل على فعل جامد، أو ربّ، أو حرف تنفيس؛ نحو:
اعتقادى أن ليس لشفقة الوالدين مثيل؛ و قول الشاعر:
و إنى رأيت الشمس زادت محبة # إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
و مثل:
أجدّك ما تدرين أن ربّ ليلة # كأن دجاها من قرونك ينشر
و قول الناصح لسامعيه:
فإن عصيتم مقال اليوم فاعترفوا # أن سوف تلقون خزيا ظاهر العار
٣-أن يقع بعدها فعل دعاء، نحو أطال اللّه عمرك، و أن هيّأ لك المستقبل السعيد.
٤-أن تكون داخلة على جملة اسمية مسبوقة بجزء أساسى من جملة-لا بجمله كاملة-بحيث يكون المصدر المؤول من: «أن» المخففة و الجملة الاسمية التى
[١] انظر ص ٥٨٣.
[٢] أما التى تقع بعد ما يدل على الظن (مثل: ظن، زعم، خال، ... و الظن معناه: ترجيح أحد الأمرين) فإنها صالحة لأن تكون مخففة، و أن تكون مصدرية ناصبة للمضارع بعدها. و يعينها لأحدهما وجود قرينة لفظية تقضى بالتعيين، فوجود الفاصل، أو رفع المضارع بعدها-قرينة لفظية على أنها المخففة. و نصب المضارع بعدها قرينة لفظية على أنها المصدية الناصبة له. فإن لم تكن مسبوقة بما يدل على اليقين أو الظن فهى المصدرية الناصبة للمضارع حتما؛ كالتى تقع بعد ما يفيد الرغبة أو الإشفاق، أو الطمع أو التوقع؛ نحو: أود إن أشارك فى كل عمل نافع-أخشى أن يشتد البرد-أرجو أن أهنىء الزملاء بما يسرهم-يسرنى أن يزورنى العلماء. (انظر «ا و ب» من ص ٣٦٩ و ٥٨٣، و ستجىء لأنواع «أن» المختلفة بيان شامل فى باب النواصب (جـ ٤ ص ٢٢٠ م ١٤٨) .