النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨٩ - المسألة ١٧
فيسمى: معرفة؛ و هى: «اسم يدل على شىء واحد معين» ، لأنه متميز بأوصاف و علامات لا يشاركه فيها غيره من نوعه. و من أمثلتها غير ما سبق:
سمعت تغريد «عصفورى» - «هذه» سفينة ركبتها، كتبت «الرسالة» ...
و للنكرة علامة تعرف بها؛ هى: أنها تقبل دخول: «أل» التى تؤثر فيها فتفيدها التعريف، أى: التعيين و إزالة ما كان فيها من الإبهام و الشيوع. و بهذه العلامة ندرك أن كل كلمة من الكلمات السابقة و هى: رجل، طالب، كتاب... ) ، نكرة، لأنها تقبل دخول «أل» التى تكسبها التعريف. تقول: الرجل شجاع، الطالب نافع، الكتاب نفيس... و قد صارت هذه الكلمات معارف بعد دخول: «أل» .
و ربما كانت الكلمة فى ذاتها لا تصلح لدخول «أل» عليها مباشرة، و إنما تدخل على كلمة أخرى بمعناها، بحيث تصلح كل واحدة منهما أن تحل محل الأخرى؛ فلا يتغير شىء من معنى الجملة: مثل: كلمة «ذو» ، فإنها بمعنى: «صاحب» ، تقول: أنت رجل ذو خلق كريم، و المحسن إنسان ذو قلب رحيم، فكلمة: «ذو» نكرة لا شك فى تنكيرها؛ مع أنها لا تقبل «أل» التى تفيدها التعريف. و لكنها بمعنى كلمة أخرى تقبل «أل» ، و هى كلمة: «صاحب» [١] التى يصح أن تحل محل كلمة: «ذو» .
و من هنا كانت «ذو» نكرة؛ لأنها-و إن كانت لا تقبل «أل» -يصح أن تحل محل كلمة؛ «صاحب» التى تقبل «أل» ، و تقع فى الجملة مكانها، من غير أن يترتب على ذلك إخلال بالمعنى [٢] .
[١] كلمة: «صاحب» هنا ليست اسم فاعل بمعنى مصاحب؛ لأن معناها الأصلى الدال على التجدد و الحدوث قد أهمل، و غلبت عليها «الاسمية» ؛ فصارت أشبه بالأسماء الجامدة؛ و لذلك لا تعمل. «فأل» الداخلة عليها للتعريف، و ليست الموصولة التى تدخل على اسم الفاعل و نحوه من المشتقات التى تعمل. و جميع المشتقات إذا صارت أعلاما، فإنها تكون فى حكم الأسماء الجامدة. كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ١٢٧ و...
[٢] و مثل: «ذو» كلمات أخرى لا تقبل بنفسها «أل» ، و لكنها تقع موقع كلمات تقبلها؛ من ذلك: «أحد» التى همزتها أصلية، و ليست منقلبة عن واو، و معناها: إنسان؛ -و غيره-و هذه لا تستعمل إلا بعد نفى. أما التى همزتها منقلبة عن واو و أصلها: «وحد» التى منها كلمة: «واحد» أول الأعداد كالتى فى قوله تعالى: «قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ» أى: واحد؛ فإن هذه التى بمعنى «واحد» تقع بعد النفى و الإثبات، بخلاف كلمة: «أحد» التى همزتها أصلية، فإنها لا تقع إلا بعد نفى-كما تقدم-كما فى التصريح جـ ١-أول باب النكرة و المعرفة-و من ذلك: «عريب» ، و «ديّار» تقول:
ما فى البيت أحد، أو عريب، أو ديار. و معنى الجميع ما فى البيت أحد؛ فهى كلمات لا تستعمل إلا بعد نفى فى الأغلب، و هى متوغلة فى الإبهام؛ فلا تكون معرفة، و لا تقبل «أل» ، لكنها واقعة موقع ما يقبلها؛ و هو: إنسان، مثلا... و كذا «من» و «ما؛ إذا كانا بمعنى: شىء، أى شىء؛ سواء أكان ذلك الشىء إنسانا أم غير إنسان، تقول: سافرت إلى من مسرور بك، أى: