النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٥ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) عرفنا مما سبق أن نون الوقاية واجبة فى آخر الأفعال الناصبة لياء المتكلم.
و من تلك الأفعال المضارع، سواء أكان فى آخره نون الرفع؛ (و هى: نون الأفعال الخمسة) أم كان مجردا منها؛ مثل: أنت تعرفنى صادق الوعد، و أنتم تعرفوننى كذلك. و لم تعرفونى مخلفا. فإذا اجتمعت نون الأفعال الخمسة و نون الوقاية جاز أحد الأمور الثلاثة الآتية:
١-ترك النونين (نون الرفع و نون الوقاية) على حالهما من غير إدغام [١] ؛ تقول أنتما تشاركاننى فيما يفيد-أنتم تشاركوننى فيما يفيد-أنت تشاركيننى فيما يفيد، و هكذا...
٢-إدغام النونين [١] ، تقول فى الأمثلة السابقة: أنتما تشاركانّى... ، و أنتم تشاركنّى، و أنت تشاركنى [٢] ...
٣-حذف إحدى النونين؛ تخفيفا، و ترك الأخرى: تقول: أنتما تشاركانى و أنتم تشاركونى... ، و أنت تشاركينى؛ بنون واحدة فى كل ذلك [٣] .
(ب) هناك بعض أمثلة مسموعة، وردت فيها نون الوقاية فى آخر اسم الفاعل، و اسم التفضيل؛ فمن الأول قوله عليه السّلام لليهود: هل أنتم صادقونى؟و لو حذف
[١] و هو جعلهما نونا واحدة مشددة.
[٢] بحذف واو الجماعة، و ياء المخاطبة، لالتقاء الساكنين. و الأصل: تشاركونىّ و تشاركينىّ، و حذف الضميران للسبب الذى شرحناه تفصيلا فى ص ٨٨ و ما بعدها. مع مراعاة الهوامش هناك و ما فيها من بيان، و ملاحظة ما يتصل بهذه المسألة فى فى «حـ» من ص ٤٨ و فى «ب» من ص ١٦٢.
[٣] فى تعيين نوع النون المحذوفة جدل طويل؛ أهى نون الأفعال الخمسة أم نون الوقاية؟ و الأيسر-و هو الذى يساير القواعد العامة أيضا-أن نقول عند الإعراب: إن النون الموجودة هى نون رفع الأفعال الخمسة؛ بشرط أن يكون المضارع مرفوعا؛ فيقال فى إعرابه إنه مرفوع بثبوت النون...
أما إذا كان منصوبا أو مجزوما فالنون الموجودة هى نون الوقاية، و المحذوفة هى نون رفع الأفعال الخمسة حتما؛ فيقال فيه منصوب أو مجزوم بحذف النون، و النون الموجودة هى نون الوقاية. و فى غير ما سبق يتساوى أن تكون المحذوفة هذه أو تلك؛ فلا أثر لشىء من ذلك فى ضبط كلمات الجملة و فهم معناها. (انظر ص ١٦٣) .