النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٧ - المسألة ٤٨
المسألة ٤٨:
الحروف التى تشبه ليس فى المعنى و العمل:
(ما-لا-لات-إن)
من الحروف نوع يشبه الفعل: «ليس» فى معناه، و هو: النفى [١] ، و فى عمله؛ و هو: النسخ [٢] فيرفع الاسم و ينصب الخبر. و بهذه المشابهة يعد من أخوات:
«ليس» . مع أنها فعل و هو حرف، كما يعد من أخوات: «كان» لمشابهته إياها فى العمل فقط. و أشهر هذه الحروف أربعة: ما-لا-لات-إن.
فأما الحرف الأول: «ما» فبعض العرب-كالحجازيين-يعمله، و بعض آخر-كبنى تميم-يهمله [٣] . و هو يفيد عند الفريقين نفى المعنى فى الزمن الحالى عند الإطلاق [٤] . تقول: ما الشجاع خوافا، أو ما الشجاع خواف؛ بالإعمال أو الإهمال. و مثل هذا فى قول الشاعر:
و ما الحسن فى وجه الفتى شرفا له # إذا لم يكن فى فعله و الخلائق
و قول الآخر:
لعمرك ما الإسراف فىّ طبيعة # و لكنّ طبع البخل عندى كالموت
لكن الذى يحسن الأخذ به فى عصرنا هو الإعمال، لأنه اللغة العالية، لغة القرآن، و أكثر العرب، و لا داعى للأخذ باللغة الأخرى؛ منعا للبلبلة، و تعدد
[١] سبق فى ص ٥٠٦ أن «ليس» فعل ينفى المعنى فى الزمن الحالى عند الإطلاق، أى: عند عدم وجود قرينة تبين نوع الزمن أو التجرد منه؛ فإن وجدت لزم الأخذ بمدلولها. و مثلها الحروف: «ما» و «إن» ؛ و «لات» ، و «لا» العاملة عمل: «ليس» ؛ أما المهملة فيجىء تفصيل الكلام عليها فى هامش ص ٥٤٤. فالحروف الأربعة تشبه «ليس» فى أمر معنوى مشترك؛ و هو نفى المعنى فى الزمن الحالى عند الإطلاق.
[٢] سبق شرح النسخ و معناه عند بدء الكلام على النواسخ، ص ٤٩٤.
[٣] و سواء أكان عاملا أم مهملا فله الصدارة فى جملته بشرط دلالته على النفى-راجع الصبان فى باب ظن و أخواتها عند الكلام على الأدوات التى يقع بها التعليق؛ لصدارتها-و سيجىء البيان فى جـ ٢ ص ٢٤ م ٦١-.
[٤] انظر ص ٥٠ و هامشها رقم ١ حيث البيان الذى يوضح معنى «ما» النافية و أثرها فى الزمن الحالى و غيره، و كلام صاحب المفصل فى هذا.
غ