النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٠ - المسألة ٢٨
فإن فقد شرط لم يصح الحذف [١] .
(حـ) و إن كان الرابط ضميرا مجرورا-و الشرط العام متحقق-فإما أن يكون مجرورا بالإضافة، أو بحرف جر؛ فالمجرور بالإضافة يجوز حذفه إن كان المضاف اسم فاعل، أو اسم مفعول [٢] . و كلاهما للحال أو الاستقبال [٣] ؛ مثل:
قو ليست اسم كان؛ لأن اسم كان مرفوع، و الهاء لا تكون مرفوعة؛ لأنها ليست من ضمائر الرفع) .
أو بوصف ناقص؛ مثل: حضر الذى أنا كائنه؛ لعدم وجود ما يدل على المحذوف و يعينه.
حـ-أن يكون الضمير منصوبا بحرف؛ مثل: اشتد الحر الذى كأنه اللهب؛ لأنه الضمير اسم كأن.
د-أن يكون اسم الموصول الذى يعود عليه الرابط هو «أل» نحو: المكرمها علىّ فاطمة. فإن عاد على غيرها جاز حذفه؛ نحو: جاءت التى أنا المكرم، أى: المكرمها.
هـ-أن يكون حذفه سببا فى اللبس و غموض المعنى؛ نحو: رأيت من عرفته فى القطار؛ فلو قلنا: رأيت من عرفت فى القطار لم يعرف المحذوف أهو: ضمير للغائب المذكر أم المؤنث؟أهو للمثنى أم الجمع... ؟فقد يكون أصل المحذوف واحدا مما يأتى: عرفته، عرفتها. عرفتهما. عرفتهم.
عرفتهن. و مثله: رأيت من كلمته فى داره؛ فلو حذف الضمير المنصوب لكان فى الكلام ضمير آخر يتم به الربط، و لكن يقع بسببه اللبس و الغموض؛ فلا ندرى أهناك حذف أم لا.
هذا و حذف العائد المنصوب بالفعل أكثر فى الأساليب الأدبية المأثورة من المنصوب بالوصف.
[١] و قد أشار ابن مالك إلى حذف العائد المرفوع و المنصوب إشارات موجزة بعد كلامه على «أى» الموصولة، و أنها مثل «ما» الموصولة، و أنها تعرب إلا إن أضيفت، و حذف صدر صلتها الضمير فتبنى. ثم قال: إن من العرب من يعربها فى كل الحالات، و إن باقى الموصولات يقتفى «أيا» فى الحذف. أى: يتبعها و يكون مثلها فى حذف صدر صلتها الضمير، و إن هذا الحذف كثير إن استطالت الصلة، و نزر (أى: قليل عنده إن لم تستطل. كل ذلك بشرط ألا يصلح الباقى لأن يكون صلة. يقول:
أىّ «كما» و أعربت ما لم تضف # و صدر وصلها ضمير انحذف
و بعضهم أعرب مطلقا. و فى # ذا الحذف أيّا غير أىّ يقتفى
(يريد: غير أى يقتفى أيا، و يتبعها فى حذف صلتها) ...
إن يستطل وصل، و إن لم يستطل # فالحذف نزر، و أبوا أن يختزل
(الوصل هنا: هو الصلة. يختزل: يختصر بسبب الحذف) .
إن صلح الباقى لوصل مكمل # ...
ثم انتقل فى الشطر الثانى من البيت السابق إلى الكلام على حذف العائد المنصوب قائلا:
.... # و الحذف عندهم كثير منجلى
فى عائد متّصل، إن انتصب # بفعل، أو وصف، كمن نرجو يهب
أى: من نرجوه يهب.
[٢] مما ينصب فعله مفعولين فى الأصل، ليكون أحدهما نائب فاعل لاسم المفعول، و الثانى هو المضاف إليه لفظا.
[٣] مع استيفائه بقية الشروط اللازمة لإعماله، و هى مدونة فى بابه-جـ ٣-