النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٩ - المسألة ٢٨
نقول: نزل المطر الذى حياة، و برعت مصانعنا التى الأمل، و اشتد الإقبال على التعليم الذى سعادة.
و الأساليب العالية لا تجنح كثيرا إلى حذف العائد المرفوع؛ فإن جنحت إليه اختارت-فى الغالب-طويل الصلة [١] .
(ب) إن كان الرابط ضميرا منصوبا لم يجز حذفه إلا بثلاثة شروط خاصة -غير الشرط العام-هى: أن يكون ضميرا متصلا [٢] ، و أن يكون ناصبه فعلا تامّا، أو وصفا تامّا، و أن يكون هذا الوصف لغير صلة: «أل» [٣] التى يعود عليها الضمير؛ مثل: ركبت القطار الذى ركبت، أى: ركبته، و قرأت الصحيفة التى قرأت، أى: قرأتها و قول الشاعر يصف مدينة:
بها ما شئت من دين و دنيا # و جيران تناهوا فى الكمال
أى: ما شئته: و قول الآخر:
و من ينفق الساعات فى جمع ماله # مخافة فقر فالذى فعل الفقر
أى: فعله... و مثل: اشكر اللّه على ما هو موليك، و احمده على ما أنت المعطى. أى: موليكه (و الأصل: موليك إياه) ، و المعطاه [٤] .
و مثل: الذى أنا معيرك-كتاب. و الذى أنت المسلوب-المال. أى: الذى أنا معيركه كتاب، و الذى أنت المسلوبه-المال [٥] .
[١] إلا الأسلوب الذى يشتمل على: «لا سيما» ؛ فيجب فيه حذف صدر الجملة و لو كانت قصيرة؛ فى نحو؛ أنزلوا الناس منازلهم، و لا سيما العالم؛ إذا كانت «ما» اسم موصول، «العالم» خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: هو. أى: و لاسى الذى هو العالم. (و سيجىء فى ص ٣٦٣ الإيضاح التام فى إعراب لا سيما، و أسلوبها) .
[٢] و لو جوازا كبعض الأمثلة التالية. فالمراد ألاّ يكون واجب الانفصال.
[٣] منصوب صلة «أل» لا يجوز حذفه إن عاد إليها؛ لأنه يدل بوجوده على اسميتها الخفية. ففى حذفه ضياع الدليل. فإن عاد إلى غيرها جاز حذفه؛ كما سيجىء فى «د» من رقم ٥.
[٤] إذا حذف العائد المنصوب (المستوفى للشروط) فلا مانع من توكيده؛ نحو: شربت الماء الذى أحضرت نفسه؛ أى: أحضرته نفسه. أو من العطف عليه؛ نحو: سافر الذى ودعت و صالحا.
أو مجىء الحال منه متأخرة أو متقدمة مثل: هند التى كلمت واقفة، أو: هند التى واقفة كلمت.
أى: كلمتها.
[٥] من: أعارك محمود كتابا. فالذى هو معيركه: كتاب. و سلب اللص عليا المال، فالذى علىّ مسلوبه: المال. (كتاب: خبر للمبتدأ «أنا» . المال: خبر للمبتدأ «الذى» ) .
و مما سبق تعلم أنه لا يصح الحذف فى الحالات الآتنة:
ا-أن يكون الضمير المنصوب منفصلا. نحو: أقبل الربيع الذى إياه أحب. بتقديم الضمير؛ لأنه لو تأخر لا تصل بالفعل وجوبا. فصار: أحبه؛ (تطبيقا لقاعدة عدم فصل الضمير الذى يمكن وصلة-و قد سبقت فى ص ٢٤٣) و لو حذف و هو متقدم لالتبس بالمحذوف المتأخر، لعدم القرينة الدالة على تقدمه.
ب-أن يكون الضمير منصوبا بفعل ناقص؛ مثل: قابلت الذى كانه محمود (الهاء خبر مقدم