النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٩ - زيادة و تفصيل
زال: تدل بذاتها و صيغتها على النفى، و عدم وجود الشىء؛ من غير أن تحتاج فى هذه الدلالة للفظ آخر؛ فإذا وجد قبلها نفى أو شبهه (و هو النهى و الدعاء) انقلب معناها للإثبات [١] ؛ مثل: ما زال العدو ناقما. أى: بقى و استمر ناقما. و فى هذه الحالة تفيد مع معموليها اتصاف اسمها بمعنى الخبر اتصافا مستمرّا لا ينقطع، أو مستمرّا إلى وقت الكلام، ثم ينقطع بعده بوقت طويل أو قصير؛ كل ذلك على حسب المعنى. فمثال المستمر الدائم: ما زال اللّه رحيما بعباده-ما زال الفيل كبير الأذنين... و مثال الثانى: لا يزال الحارس واقفا.
لا يزال الخطيب متكلما.
و مثالها مع النهى: لا تزل [٢] بعيدا عن الطغيان. و مع الدعاء (و أدواته هنا : «لا» ، أو: «لن» ) لا زال الخير منهمرا عليك فى قابل أيامك-لا يزال التوفيق رائدك فى كل ما تقدم عليه-لن تزال عناية اللّه تحرسك فيما يصادفك من مكايد... ، بشرط أن يكون القصد من كل ذلك الدعاء للمخاطب...
و لا تستعمل زال تامة [٣] ... و يشبهها فى الدلالة على النفى بذاتها، و صيغتها، و فى اشتراط أداة نفى قبلها، أو شبهه للعمل-أخوات لها فى هذا، هى:
(فتئ-برح-انفك [٤] و سيأتى الكلام على الثلاثة) .
شروط إعمالها:
١-يشترط فيها الشروط العامة.
[١] لأن نفى النفى إثبات. و النهى و الدعاء يتضمنان فى المعنى نفيا؛ لأن المطلوب بهما ترك شىء؛ و هذا الترك نفى.
[٢] فى هذا المثال و أشباهه تكون «لا» ناهية مع تضمنها معنى النفى-كما سبق فى رقم ١-و هى لا تدخل إلا على المضارع دائما، فإذا كان المضارع بعدها فعلا ناسخا من هذه الأربعة (زال-فتىء-برح- انفك) كان متضمنا للنفى مع تضمنها للنهى؛ فيصير المعنى فى المثال: أنهاك عن عدم البعد عن الطغيان.
أى: أنهاك عن الطغيان. و مثلها «لن» التى للدعاء فإنها خاصة بالمضارع. بخلاف «لا» الدعائية؛ فإنها تدخل على الماضى و المضارع.
[٣] انظر رقم ٧ من هامش ص ٥١٤ حيث الكلام على مبتدا ناسخ (مثل: زائل) لا يحتاج إلى خبر إن كان هذا المبتدأ وصفا ناسخا يعمل: لأن اسم الناسخ يغنى عن خبر المبتدأ...
[٤] و مثلها: (و إن كان قليل الاستعمال) «ونى» ، و «رام» التى مضارع «يريم» و كلاهما بمعنى: «زال» الناسخة. و من شواهد استعمالها:
لا ينى الحبّ شيمة، الحبّ ما دا # م؛ فلا تحسبنّه ذا ارعواء
و قوله:
إذا رمت ممّن لا يريم متيّما # سلوّا فقد أبعدت من رومك المرمى