النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٥ - زيادة و تفصيل
و الإشارة المثناة راجعة إلى اليد و العصا قبل هذه الآية [١] ، و هما مؤنثتان، و لكن المبتدأ هنا مذكر لتذكير الخبر، و مثله قوله تعالى: (فَلَمََّا رَأَى اَلشَّمْسَ بََازِغَةً قََالَ هََذََا رَبِّي هََذََا أَكْبَرُ) ... فاسم الإشارة: (هذا) مذكر، مع أن المشار إليه -و هو: الشمس-مؤنث، فحق الإشارة إليها أن تكون باسم إشارة للمؤنث مثل: «هذه» . قال الزمخشرى: «فإن قلت: ما وجه التذكير؟قلت: جعل المبتدأ مثل الخبر، لكونهما عبارة عن شىء واحد؛ كقولهم: «ما جاءت حاجتك» ؟ [٢] أى: ما صارت حاجتك؟-و من كانت أمّك؟... -و مثل هذا ينطبق على الآية السابقة و هى: (هذا ربى) . على أن التذكير فى هذه الآية واجب، لصيانة «الرب» عن شبهة التأنيث لو قيل: «هذه ربى» . ألا تراهم قالوا فى صفة «اللّه» :
«علاّم» ، و لم يقولوا: «علاّمة» -و إن كان «العلاّمة» أبلغ-؛ احترازا من علامة التأنيث. اهـ ببعض اختصار
و من تأنيث المبتدأ المذكر مراعاة لتأنيث الخبر قراءة من قرأ قوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ ) بالتاء فى أول المضارع:
«تكن» لتأنيث اسم الناسخ؛ و هذا الاسم هو المصدر المنسبك المتأخر، و هو فى أصله مذكر، و لكنه أنّث موافقه للخبر المتقدم، و بسبب تأنيث هذا الخبر أنّث الفعل «تكن» .
و إذا كان الخبر دالاّ على تقسيم أو تنويع جاز عدم مطابقته للمبتدأ فى الإفراد و فروعه؛ نحو: الصديق صديقان، مقيم على الود و الولاء، و تارك لهما، و الإخاء إخاءان، خالص للّه، أو لمغنم عاجل. و كقولهم: المال أنواع؛ محمود الكسب، محمود الإنفاق؛ و هذا خيرها. و خبيث الثمرة خبيث المصرف؛ و هذا شرّها، و ما اجتمع له أحد العيبين و إحدى المزيتين؛ و هو بمنزلة بين المنزلتين السالفتين.
و قد تختلف المطابقة بين المبتدأ المتعدد الأفراد و الخبر المفرد إذا كان المبتدأ متعدد الأفراد حقيقة، و لكنه ينزّل منزلة المفرد؛ بقصد التشبيه، أو المبالغة، أو نحوهما؛ سواء أكان بمنزلة المفرد المذكر أم المؤنث، و قد اجتمعا فى قولهم:
[١] راجع ما قاله أبو حيان فى البحر عند تفسيره الآية، حـ ٧ ص ١١٨
[٢] بيان هذا الأسلوب و إعرابه فى هامش رقم ١ من ص ٥٠٥