النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٦ - زيادة و تفصيل
المقاتلون فى سبيل اللّه رجل واحد و قلب واحد، و هم يد على من سواهم، و قولهم:
التجارب مرشد حكيم، و المنتفعون بإرشاده قلعة ترتدّدونها الشدائد، و من أمثلة التعدّد الحقيقى أيضا، قول الشاعر:
المجد و الشّرف الرّفيع صحيفة # جعلت لها الأخلاق كالعنوان
و قد يختلفان تذكيرا و تأنيثا، و لكن مع إفراد المبتدأ و عدم تعدده و سبب الاختلاف-كسابقه-المبالغة، أو التشبيه و نحوهما؛ مثل: الشدة مرب حازم، و التجربة معلم نافع، و اللص هيابة، و المؤرخ نسّابة. و قد يختلفان كذلك إذا كان المبتدأ اسم جنس جمعيّا على الوجه الذى سبق تفصيله [١]
و من الخبر الذى يجوز فيه التذكير و التأنيث كلمتا: «أحد. و إحدى» المضافتين، إذا كان المضاف إليه لفظا يخالف المبتدأ فى التذكير أو التأنيث؛ فيجوز فى الكلمتين موافقة المبتدأ، أو الخبر، مثل: المال أحد السعادتين، أو: إحدى السعادتين، بتذكير «أحد» مراعاة للمبتدأ المذكر (المال) و بالتأنيث مراعاة للمضاف إليه المؤنث، و هو كلمة: السعادتين. و مثل: الكتابة أحد اللسانين، أو إحدى اللسانين، بالتأنيث أو التذكير، طبقا لما سلف [٢] .
و قد يكون الخبر مؤنثا و المبتدأ مذكرا مضافا إلى مؤنث؛ فيستفيد التأنيث من المضاف إليه، أو العكس؛ (بأن يكون الخبر مذكرا و المبتدأ مؤنثا مضافا إلى مذكر؛ فيستفيد منه التذكير) . و يشترط فى الحالتين أمران [٣]
ا-أن يكون المبتدأ المضاف صالحا للحذف، و للاستغناء عنه بالخبر من غير أن يفسد المعنى.
ب-و أن يكون المبتدأ المضاف كلاّ للمضاف إليه، أو جزءا منه، أو مثل الجزء... و...
و من أمثلة اكتساب المضاف من المضاف إليه التأنيث قول الشاعر:
و ما حبّ الديار شغفن قلبى # و لكن حبّ من سكن الديارا
[١] فى ص ٢١ و ٢٣٩.
[٢] راجع رقم ٧ من ٢٣٩ و رقم ٦ من هامش ٢٨٩ ففيهما بعض إيضاح لهذه المسألة و التى تليها.
[٣] راجع البيان و التفصيل الخاص بهذا الحكم فى جـ ٣ ص ٥٥ م ٩٣ باب الإضافة.