النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٥ - المسألة ١٠
المسألة ١٠:
حـ-جمع المذكر السالم
ا-فاز علىّ. هنّأت عليّا. أسرعت إلى علىّ.
ب-فاز العليون. هنّأت العليين. أسرعت إلى العليين.
نفهم من كلمة: «علىّ» فى القسم الأولى أنه شخص واحد، ثم زدنا عليها الواو و النون المفتوحة، أو الياء المكسور ما قبلها، و بعدها النون المفتوحة، فصارت تدل على أكثر من اثنين، كما فى القسم الثانى: «ب» . و بسبب هذه الزيادة استغنينا عن أن نقول: فاز علىّ و علىّ و علىّ... و... و... أى: أن زيادة حرفى الهجاء المذكورين أغنت عن عطف كلمتين متماثلتين أو أكثر على نظيرة سابقة، مع اشتراك المعطوف و المعطوف عليه فى المعنى و الحروف و الحركات.
فكلمة «العليون» و ما يشبهها تسمى: «جمع مذكر سالما» [١] و هو:
«ما يدل على أكثر من اثنين [٢] ؛ بسبب زيادة معينة فى آخره، أغنت عن
[١] المراد بالسالم: ما سلم فيه صيغة المفرد؛ و ذلك: بأن يبقى المفرد على حاله بعد الجمع لا يدخل حروفه تغيير فى نوعها أو عددها أو حركاتها إلا عند الإعلال فى نحو: المصطفون-القاضون.
هذا، و كلمة «السالم» تعرب صفة للجمع، أو للمذكر، فتضبط على حسب حالة الموصوف. و الأحسن أن تكون صفة للجمع، فتضبط مثله. و مثل هذا يقال فى معنى و ضبط كلمة: «سالم» فى جمع المؤنث السالم؛ و لهذا يسميان: ''جمعى التصحيح‘‘، لصحة مفردهما فى الغالب عند جمعه عليهما. بخلاف:
«جمع التكسير» فإن مفرده لا بد أن يتغير فى الجمع، فكأنما يصيبه الكسر ليدخله التغيير-كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ١٣٥ و فى ص ١٣٦ و فى بابه جـ ٤.
[٢] هذا فى اصطلاح النحاة. أما اللغويون فقد يطلقون كلمة: «الجمع» على المثنى، فالجمع عندهم ما دل على اثنين أو أكثر و قد سبق البيان فى ١ من هامش ص ١١٠ و كما يجىء فى بيان يتصل بهذا فى: «ز» من ص ١٤٥ و إذا كان جمع المذكر السالم دالا-عند النحاة-على أكثر من اثنين فما حدود هذه الزيادة؟أتنحصر فى ثلاثة و عشرة و ما بينهما، و لا تزيد على العشرة، أم تزيد؟يقول سيبويه إن جمع المذكر السالم و جمع المؤنث السالم يدلان-فى الغالب-على عدد قليل لا ينقص عن ثلاثة، و لا يزيد على عشرة؛ فهما كجموع القلة التى ينحصر مدلولها فى ثلاثة و عشرة و ما بينهما و قال آخرون-و رأيهم الصحيح-إنهما صالحان للأمرين، ما لم توجد قرينة تعين أحد الأمرين؛ كالتى تعين الزيادة فى قوله تعالى عن الصالحين: «... وَ هُمْ فِي اَلْغُرُفََاتِ آمِنُونَ » و قوله تعالى: «إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمََاتِ ، وَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ ، وَ اَلْقََانِتِينَ وَ اَلْقََانِتََاتِ ، وَ اَلصََّادِقِينَ وَ اَلصََّادِقََاتِ ، وَ اَلصََّابِرِينَ وَ اَلصََّابِرََاتِ ... و... و... أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً» و قوله تعالى: «قُلْ لَوْ كََانَ اَلْبَحْرُ مِدََاداً لِكَلِمََاتِ رَبِّي لَنَفِدَ اَلْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمََاتُ رَبِّي .. » -و سيجىء هذا فى باب جمع التكسير جـ ٤ م ١٧٢ ص ٤٧١. و راجع أيضا خاتمة المصباح المنير ص ٩٥٤ يعنوان: ''فصل‘‘. الجمع قسمان...