النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٢ - المسألة ٥
المسألة ٥:
الحرف [١]
من، فى، على، لم، إن، إنّ، حتى...
لا تدل كلمة من الكلمات السابقة على معنى، أىّ معنى، ما دامت منفردة بنفسها. لكن إذا وضعت فى كلام ظهر لها معنى لم يكن من قبل، مثال ذلك:
(سافرت «من» القاهرة) ... فهذه جملة؛ المراد منها: الإخبار بوقوع سفرى،
[١] النحاة يسمون الحروف: «أدوات الربط» ؛ لأن الكلمة إما أن تدل على ذات، و إما أن تدل على معنى مجرد (أى: حدث) ، و إما أن تربط بين الذات و المعنى المجرد منها. فالاسم يدل على الذات، و الفعل يدل على المعنى المجرد منها، و الحرف هو الرابط. و حروف الربط نوعان، نوع يسمى: «حروف المعانى» ، لأنه يفيد معنى جديدا يجلبه معه، و نوع ليس للمعانى، و إنما هو زائد أو مكرر؛ لتوكيد معنى موجود، و مثله: «ما» الزائدة، و «الباء» ، و «من» و غيرها من الحروف الزائدة أو المكررة (مثل: نعم، نعم، أو: لا. لا... ) لإفادة توكيد المعنى القائم. و الذين يعتبرون التوكيد معنى-على الرغم من أنه ليس جديدا-يدخلون هذا النوع فى حروف المعانى. أما غيرهم فلا يدخله فيها، و هذا هو المشهور. و أكثر الكوفيين يقتصر على تسمية الحروف: «أدوات» .
أما تفصيل الكلام على حروف المعانى، و أحكامها، و ما يتصل بها، و لا سيما تعلق شبه الجملة بها.
التعلق بها، ففى موضعه المناسب؛ كالذى فى جـ ٢ ص ٢٠٠ م ٧٨. حيث حروف الحر، و فى جـ ٣ حيث حروف العطف و حـ ٤ حيث النواصب و الجوازم. و حروف الربط بنوعيها غير حروف المبانى التى سبقت فى هامش ص ١٣ بقى بيان المراد الدقيق الذى يقصدونه حين يقولون: هذا اللفظ-حرفا كان أو غير حرف- «زائد» . لقد تباينت آراؤهم فى تعريف الزائد. و خير ما يستخلص منها:
أنه الذى يمكن الاستغناء عنه، فى الغالب، فلا يتأثر المعنى بحذفه، و ربما لا يستغنى عنه فتكون معنى زيادته هو تركه مهملا لا يؤثر فى غيره و لا يتأثر بغيره-سواء أكان فى أصله مهملا مثل: «لا» النافية الزائدة، أم كان فى أصله عاملا، مثل: «كان» الزائدة. و فيما يأتى بعض ما دونته المراجع خاصا بهذا.
(ا) جاء فى المغنى عند الكلام على الحرف: «لا» ما نصه:
(من أقسام «لا» النافية-: المعترضة بين الخافض و المخفوض، نحو: جئت بلا زاد، و غضبت من لا شىء. و عن الكوفيين: أنها اسم، و أن الجار دخل عليها نفسها. و أن ما بعدها خفض بالإضافة.
أما غيرهم فيراها حرفا، و يسميها زائدة، كما يسمون: «كان» فى نحو: (محمد كان فاضل) زائدة، و إن كانت مفيدة لمعنى، و هو المضى و الانقطاع. فعلم أنهم قد يريدون بالزائد المعترض بين شيئين متطالبين، و إن لم يصح المعنى بإسقاطه؛ كما فى مسألة: «لا» فى نحو: غضبت من لا شىء، كذلك إذا كان يفوت بفواته معنى، كما فى مسألة: «كان» ، و «كذلك» «لا» المقترنة بالعاطف فى نحو: ما جاءنى محمد و لا على، و يسمونها: «الزائدة» و ليست بزائدة البتة، ألا ترى أنه إذا قيل: ما جاءنى محمد و على... ؛ احتمل أن المراد نفى مجىء كل منهما على كل حال، و أن يراد نفى اجتماعهما فى وقت المجىء؛ فإذا جىء بكلمة: «لا» صار الكلام نصا فى المعنى الأول. نعم هى فى قوله تعالى (وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَحْيََاءُ وَ لاَ اَلْأَمْوََاتُ .. ) لمجرد التأكيد، و كذا إذا قيل لا يستوى حامد و لا محمود اهـ أى: لأن اللبس غير محتمل فى المثالين الأخيرين مطلقا. و لهذا إيضاح فى حـ ٣ م ١١٨ ص ٥٤٨ باب العطف، عند الكلام عند ما انفردت به واو العطف.
و جاء فى شرح المفصل حـ ٧ ص ١٥٠ عند الكلام على: «كان» الزائدة، أن معنى زيادتها: