النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠ - زيادة و تفصيل
و أما علامة الأمر فهى: أن يدل بصيغته [١] على طلب شىء، مع قبوله ياء المخاطبة. فلا بد من الأمرين معا؛ أى: أن علامته مزدوجة؛ مثل: ساعد من يحتاج للمساعدة، و تكلم بالحق، و احرص على إنجاز عملك. و تقول: ساعدى..
و تكلمى... و احرصى... و من الأمثلة قوله تعالى للرسول الكريم: (خذ العفو [٢] ، و أمر بالعرف [٣] ، و أعرض عن الجاهلين) -و تقول: خذى...
-و أمرى... -و أعرضى...
و من فعل الأمر كلمة: «هات» و: «تعال» لقبولهما علامته. تقول:
هاتى يا شاعرة ما نظمت، و تعالى نقرؤه.
فإن دلت الكلمة على ما يدل عليه فعل الأمر و لكنها لم تقبل علامته فليست بفعل أمر؛ و إنما هى: ''اسم فعل أمر‘‘؛ مثل: «صه» ، بمعنى: اسكت.
و «مه» بمعنى: اترك ما أنت فيه الآن، و «نزال» بمعنى: انزل.
و «حيّهل» بمعنى: أقبل علينا.
و هناك علامتان مشتركتان [٤] بين المضارع و الأمر.
الأولى: نون التوكيد خفيفة و ثقيلة، فى نحو؛ و اللّه لأجتهدن. و اجتهدنّ يا صديقى... بتشديد النون أو تخفيفها فى كل فعل.
الثانية: ياء المخاطبة، مثل: أنت يا زميلتى تحسنين أداء الواجب، و مؤاساة المحتاجين؛ فداومى على ذلك. فقد اتصلت ياء المخاطبة بآخر المضارع؛ و هو:
«تحسنين» و آخر الأمر؛ و هو: داومى...
[١] سبق (فى ص ٤٦) أن المراد بذلك هو: أن تكون دلالته مستمدة من صيغته، دون زيادة شىء على حروفه؛ فالدلالة على الأمرية فى مثل: «لتخرج» مستمدة من اللام الداخلة على الفعل المضارع بعدها، و لا يصح أن يقال فى الفعل الذى بعد تلك اللام إنه فعل أمر، و إنما هو فعل مضارع.
[٢] الميسور المقبول من كلام الناس و أفعالهم، من غير أن تكلفهم الكمال الأعلى الذى لا يطيقونه.
[٣] الأمر المحمود المستحسن شرعا.
[٤] سبقت الإشارة إليهما فى رقم ٢ من هامش ص ٥٣.