النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٣ - المسألة ٢٦
«من» و فى تلك الأنواع العاقل و غيره، مثل: الحيوانات كثيرة مختلفة؛ فيها من ينطق بفصيح الكلام؛ كالإنسان، و من يغرد بصوت عذب؛ كالبلبل، و من يصيح بصوت منكر؛ كالبومة....
(ب) إذا وقع من غير العاقل أمر [١] لا يكون إلا من العقلاء، فعندئذ نشبهه بهم، و ننزله منزلتهم [٢] فى استعمال: «من» . كأن تسمع البلبل يشدو بلحن شجىّ واضح التنغيم، فتقول: أطربنى «من» يغنى فى عشه بأطيب الأناشيد. و كأن ترى القمر يشرف عليك كإنسان ينظر إليك: فتقول: إن من يطل علينا من برجه العالى بين الكواكب و النجوم يصغى إلى مناجاتى و همسى... و كالغريب الذى يقول للطيور المسافرة: هل فيكن من يحمل سلامى إلى أهلى و خلاّنى...
(حـ) أن يكون مضمون الكلام متجها إلى شىء يشمل العاقل و غيره، و لكنك تراعى أهمية العاقل؛ فتغلبه على سواه. مثل: أيها الكون العجيب، من فيك ينكر قدرة اللّه الحكيم؟
[١] و لو تخيلا منا، و تنزيلا له منزلة الذى يحصل...
[٢] لبيان ذلك: أنه متى نسب إلى غير العاقل شىء لا ينسب (نفيا أو إثباتا) إلا إلى العاقل أجرينا عليه حكمه من غير نظر لرأى المتكلم، أو المخاطب، أو غيرهما.