النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٧ - المسألة ٣٥
غنى» [١] . فالجملة الواقعة خبرا مطابقة فى معناها للمبتدأ فى معناه و مدلوله؛ فكلاهما مساو للآخر فى المضمون؛ فالرأى هو: «التجارة غنى» و «التجارة غنى» هى:
«الرأى» . و من أمثلة ذلك: أن يتكلم متكلم فيسأله الآخر ما ذا تقول؟فيجيب:
قولى «الذليل مهين» [١] . كلامى «الكرامة تأبى المهانة» فجملة الخبر فى كل مثال هى نفس المبتدأ السابق فى المعنى، و المبتدأ السابق فى كل مثال يتضمن معنى الجملة الواقعة خبرا، فكلاهما يتضمن معنى الآخر، و دلالته [٢] .
(١، ١) سيجىء فى الزيادة و التفصيل طريقة إعراب هذا المثال و أشباهه. ( «ب» من ٤٢٨) .
[٢] يشير ابن مالك إلى تقسيم الخبر إلى مفرد و جملة؛ فيقول:
و مفردا يأتى، و يأتى جمله # حاوية معنى الّذى سيقت له
و إن تكن إيّاه معنى اكتفى # بها؛ كنطقى: اللّه حسبى، و كفى
أى: أن الخبر قد يكون مفردا، و قد يكون جملة. و يشترط فى الجملة أن تكون حاوية معنى المبتدأ الذى سيقت لإتمام الفائدة معه. أى: تكون مشتملة على معناه... و يتحقق هذا الشرط بالربط بينهما بالضمير، أو ما يخلفه. فإن كانت الجملة هى المبتدأ فى المعنى (بالطريقة التى شرحناها) اكتفى بها من غير رابط؛ مثل: (نطقى؛ اللّه حسبى) فالمبتدأ يتضمن معنى الخبر الجملة-و الخبر الجملة يتحد فى المعنى مع المبتدأ. و فى مثل هذه الصورة يصح الاستغناء عن الرابط.
(و كلمة: «معنى» فى بيت ابن مالك منصوبة على أنها: تمييز أى: من جهة المعنى. و كلمة:
«كفى» المراد منها: و كفى به؛ أى: باللّه. حذف الجر الزائد وحده و هو «الباء» فانفصل الضمير الذى كان مجرورا فى محل رفع، ثم استتر مرفوعا فى الفعل «كفى» ، و صار تقديره: هو. ) ثم قال:
و المفرد الجامد فارغ، و إن # يشتقّ فهو ذو ضمير مستكن
أى: أن الخبر المفرد نوعان؛ فالجامد منه فارغ من الضمير، و المشتق ليس بفارغ؛ بل فيه ضمير مستكن؛ أى: مستتر. ثم قال:
و أبرزنه مطلقا حيث تلا # ما ليس معناه له محصّلا
أى: أبرز الضمير الرابط مطلقا (سواء أمن اللبس أم لم يؤمن. و هذا مذهب البصريين) إن وقع الخبر بعد مبتدأ ليس معنى الخبر محصلا له؛ بأن يكون الخبر جاريا على غير من هو له. فالمراد من كلمة: «ما» المبتدأ. و الضمير فى: «معناه» يعود على الخبر. أى: أبرز الضمير مطلقا حيث يقع الخبر بعد مبتدأ لا يكون هذا الخبر محصّلا له. أى: لا يكون حاويا لمعناه، و لا جاريا عليه.
و مذهب البصريين فيه تضييق من غير داع؛ حيث يوجب إبراز الضمير مطلقا، مع أنه لا داعى لوجوب الإبراز عند أمن اللبس.