النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١ - بيان هامّ
مقدمة الكتاب، و دستور تأليفه.
بيان هامّ.
١
الحمد للّه على ما أنعم، و الشكر على ما أولى، و الصلاة على أنبيائه و رسله؛ دعاة الهدى، و مصابيح الرشاد. و بعد.
فهذا كتاب جديد فى النحو. و النحو-كما وصفته من قبل- [١] دعامة العلوم العربية، و قانونها الأعلى؛ منه تستمد العون، و تستلهم القصد، و ترجع إليه فى جليل مسائلها، و فروع تشريعها؛ و لن تجد علما منها يستقل بنفسه عن النحو. أو يستغنى عن معونته، أو يسير بغير نوره و هداه.
و هذه العلوم النقلية-على عظيم شأنها-لا سبيل إلى استخلاص حقائقها، و النفاذ إلى أسرارها، بغير هذا العلم الخطير؛ فهل ندرك كلام اللّه تعالى، و نفهم دقائق التفسير، و أحاديث الرسول عليه السّلام، و أصول العقائد، و أدلة الأحكام، و ما يتبع ذلك من مسائل فقهية، و بحوث شرعية مختلفة قد ترقى بصاحبها إلى مراتب الإمامة، و تسمو به إلى منازل المجتهدين-إلا بإلهام النحو و إرشاده؟و لأمر ما قالوا: (إن الأئمة من السلف و الخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط فى رتبة الاجتهاد، و أن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو، فيعرف به المعانى التى لا سبيل لمعرفتها بغيره. فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه، لا تتم إلا به [٢] ... )
و هذه اللغة التى نتخذها-معاشر المستعربين-أداة طيّعة للتفاهم، و نسخرها مركبا ذلولا للإبانة عن أغراضنا، و الكشف عما فى نفوسنا، ما الذى هيأها لنا، و أقدرنا على استخدامها قدرة الأولين من العرب عليها. و مكّن لنا من نظمها و نثرها تمكنهم منها، و أطلق لساننا فى العصور المختلفة صحيحا فصيحا كما أطلق لسانهم، و أجرى كلامنا فى حدود مضبوطة سليمة كالتى يجرى فيها كلامهم، و إن كان ذلك منهم طبيعة، و منا تطبعا؟
[١] فى كتابى المسمى: «رأى فى بعض الأصول اللغوية و النحوية» .
[٢] الفصل الحادى عشر من كتاب: «لمع الأدلة فى أصول النحو» لأبى البركات كمال الدين محمد الأنبارى، المتوفى سنة ٥٧٧ هـ.