النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤١ - المسألة ٣٦
عدّها [١] هذا إلى أن تلك المواضع الكثيرة يمكن تجميعها و تركيزها فى نحو أحد عشر تغنى عن العشرات التى سردوها. و إليك الأحد عشر.
١-أن تدلّ النكرة على مدح، أو ذم، أو تهويل؛ مثل: (بطل فى المعركة. خطيب على المنبر) - (جبان مدبر. جاسوس مقبل) - (بلاء فى الحرب، جحيم فى الموقعة) .
٢-أن تدل على تنويع و تقسيم؛ مثل رأيت الأزهار، فبعض أبيض، و بعض أحمر، و بعض أصفر... عرفت فصل الخريف متقلبا؛ فيوم بارد، و يوم حارّ، و يوم معتدل. و قول الشاعر:
فيوم علينا، و يوم لنا # و يوم نساء، و يوم نسرّ
٣-أن تدل على عموم؛ نحو: كلّ محاسب على عمله. و كلّ مسئول عما يصدر منه؛ فمن [٢] يعمل مثقال ذرّة خيرا يره. و من يعمل مثقال ذرة شرّا يره.
٤-أن تكون مسبوقة بنفى، أو استفهام؛ مثل: ما عمل بضائع، و لا سعى بمغمور. فمن [٣] منكر هذا؟و قول من طالت غربته:
و هل داء أمرّ من التّنائى؟ # و هل برء أتمّ من التّلاقى؟
٥-أن تكون النكرة متأخرة، و قبلها خبرها؛ بشرط أن يكون مختصّا [٤] ؛
[١] و كذلك فعل سيبويه و المتقدمون؛ و لهذا يرى بعض النحاة بحق ألا داعى لهذا الشرط؛ لأنه مفهوم بداهة، إذ لا يتكلم عاقل بغير ما يفيد، و إلا عرض نفسه و كلامه للحكم عليه بما لا يرضاه.
أما المتأخرون فتوقعوا أن يخطىء كثير مواضع الإفادة فحاولوا أن يدلوهم عليها؛ بحصر مواضعها، و استقصائها؛ فأطالوا بغير حاجة، أو اختصروا مع الإخلال.
[٢] «من» شرطية. و هى تفيد العموم؛ كباقى أدوات الشرط، و كأسماء الاستفهام التى تقع مبتدأ، مثل: أى جاء؟-من هنا؟و مثل هذا الشرط و الاستفهام يدل على العموم بنفسه مباشرة؛ لا بكلمة أخرى سبقته.
[٣] المبتدأ هنا اسم استفهام نكرة، فلا يحتاج لمسوغ آخر. و لا مانع أن تكون أداة النفى ناسخة فيصير المبتدأ النكرة اسمالها، و لهذا يصح اعتبارا «ما» و «لا» اللتين فى هذا المثال عاملتين و مثلهما «ليس» فى قول الشاعر:
ليس شىء أعزّ عندى من العلـ # م؛ فما أبتغى-سواه أنيسا
هذا، و من مسوغات الابتداء يا لنكرة أن يدخل عليها ناسخ-أى ناسخ-فتصير اسما له، و لا تسمى مبتدأ-كما سيجىء فى رقم ١١ من و ص ٤٤٣ ص ٤٩٢. و ص ٤٩٥
[٤] المقصود بالاختصاص هنا: أن يكون المجرور فى الخبر الواقع جارا مع مجروره، و أن يكون المضاف إليه فى الخبر الواقع ظرفا، و أن يكون المسند إليه فى الخبر الواقع جملة، أن يكون كل واحد مما سبق صالحا بنفسه لأن يكون مبتدأ؛ فلا يجوز فى إنسان ترفع. و لا عند عند رجل إباء، و لا ولد له ولد رجل...